تعيش سلسلة الدجاج اللاحم واحدة من أصعب أزماتها منذ سنوات، بعدما تهاوى سعر البيع لدى المربين إلى أقل من 7 دراهم للكيلوغرام، مقابل كلفة إنتاج لا تقل، وفق الجمعية الوطنية لمنتجي الدجاج اللاحم، عن 15 درهما، ما وضع آلاف الضيعات الصغيرة والمتوسطة أمام ضغوط مالية خانقة. وقال محمد عبود، رئيس الجمعية، إن الأزمة الحالية تعد من أخطر الهزات التي عرفها القطاع منذ سنة 2010، محذرا من أن استمرار البيع بالخسارة يهدد بتوقف عدد متزايد من المربين عن النشاط وتراكم الديون عليهم، بما قد يمس التوازن الاجتماعي والقدرة الإنتاجية الوطنية. في المقابل، يرى الدكتور أحمد الداودي، المدير المنتدب للفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن، أن كلفة الإنتاج لا يمكن تعميمها على جميع الضيعات، لأنها تختلف حسب حجم الاستغلال ونظام التربية ومستوى الاندماج التقني والمردودية، معتبرا أن الظرفية الحالية ترتبط أيضا بتراجع الطلب بعد عيد الأضحى وظهور فائض في العرض.
ويتركز الخلاف بين المهنيين حول بنية تكاليف الإنتاج، خصوصا أسعار الأعلاف والكتاكيت، إذ تعتبر الجمعية أن أسعار الأعلاف لم تعكس التراجع المسجل في الأسواق الدولية للذرة والصويا، وتربط ذلك بوجود اختلالات بنيوية وتركيز اقتصادي داخل سوق الأعلاف المركبة، سبق أن أثارها مجلس المنافسة من خلال فحص علاقات رأسمالية بين فاعلين يملكون حصة مهمة من السوق. غير أن الفيدرالية تنفي وجود احتكار، مؤكدة أن القطاع يضم نحو 50 وحدة لإنتاج الأعلاف وعددا مماثلا من المفاقس وحوالي 10 آلاف ضيعة مرخصة، وترجع استمرار الأسعار المرتفعة إلى تقلبات الصرف وكلفة الطاقة والاعتماد الكبير على المواد الأولية المستوردة. كما تشير الفيدرالية إلى أن جزءا من تخفيف الضغط على السوق الداخلي يتم عبر تصدير نحو 1,5 مليون كتكوت من أصل إنتاج يقارب 9 ملايين، معتبرة أن جوهر الأزمة يكمن في ضعف التخطيط للإنتاج وغياب عقود منظمة تحمي المربين من تقلبات السوق.
ورغم اختلاف التشخيص، يتفق الطرفان على أن منظومة التسويق والتوزيع تمثل الحلقة الأضعف في السلسلة، إذ يظل الفارق كبيرا بين السعر عند الضيعة والسعر الذي يؤديه المستهلك، بسبب تعدد الوسطاء وكلفة النقل والتبريد والهوامش التجارية وهيمنة المسالك غير المهيكلة. وتكشف المعطيات أن 10 في المائة فقط من الإنتاج الوطني يمر عبر المجازر الصناعية الحديثة، بينما يتم تسويق الباقي عبر الأسواق والقنوات التقليدية، ما يحد من شفافية الأسعار ويضعف قدرة القطاع على امتصاص الفوائض. وتطالب الجمعية بفتح تحقيق شامل حول اختلالات القطاع وتفعيل آليات المراقبة ودعم المربين المهددين بالإفلاس، فيما تدعو الفيدرالية إلى إصلاح أعمق يقوم على التخطيط الصارم للإنتاج، وتجميع المربين في تعاونيات، ورقمنة التدفقات، وتطوير المجازر العصرية، واعتماد آليات للتأمين وتدبير المخاطر، مع التأكيد على استعدادها لأي تحقيق يستند إلى معطيات تقنية دقيقة.
10/06/2026