kawalisrif@hotmail.com

القصة الكاملة لأشهر إعلان كروي في التاريخ … كيف جمعت “نايكي” 24 نجماً داخل قفص حديدي؟

القصة الكاملة لأشهر إعلان كروي في التاريخ … كيف جمعت “نايكي” 24 نجماً داخل قفص حديدي؟

قبل أكثر من عقدين، لم يكن إعلان “البطولة السرية” الذي أطلقته شركة “نايكي” مجرد حملة ترويجية عابرة، بل تحول إلى ظاهرة عالمية طبعت ذاكرة عشاق كرة القدم وأصبحت مرجعا في عالم الإشهار الرياضي. فبمجرد استحضار مشاهد القفص الحديدي والمواجهات السريعة بين كبار النجوم، يعود الحنين إلى واحدة من أكثر اللحظات تأثيرا في تاريخ الدعاية الكروية.

ومع اقتراب نهائيات كأس العالم 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، كانت المنافسة التجارية بين الشركات الرياضية الكبرى في أوجها، حيث سعت “نايكي” إلى توجيه ضربة إعلامية قوية لمنافسيها عبر مشروع استثنائي تجاوز المفهوم التقليدي للإعلان. ومن هنا ولدت فكرة “البطولة السرية”، التي جمعت نخبة من أشهر لاعبي العالم داخل فضاء مغلق يشبه ساحة قتال كروية، يخوضون مباريات قصيرة لا تحتمل الخطأ، إذ ينتهي كل شيء بمجرد تسجيل الهدف الأول.

العمل الإعلاني جمع 24 نجما من أبرز الأسماء التي صنعت أمجاد كرة القدم العالمية في تلك الفترة، من بينهم رونالدينيو، ولويس فيغو، وفرانشيسكو توتي، وتييري هنري، إضافة إلى الفرنسي إيريك كانتونا الذي تولى دور الحكم والمشرف على البطولة. وقد قسمت الأسماء المشاركة إلى ثمانية فرق تنافست في أجواء استثنائية داخل قفص معدني أقيم على متن سفينة شحن عملاقة وسط البحر.

ورغم أن الإعلان لم تتجاوز مدته بضع دقائق، فإن إنجازه استغرق أسابيع طويلة من التحضير والتصوير. فقد واجه المنتجون تحديات كبيرة في جمع هذا العدد من النجوم الذين كانوا مرتبطين بالتزامات احترافية مع أنديتهم ومنتخباتهم، ما فرض جدولة معقدة للتصوير. ومن المفارقات أن بعض اللاعبين الذين ظهروا معا في المشاهد الختامية لم يكونوا متواجدين في موقع التصوير خلال الفترة نفسها.

ولضمان إخراج يليق بحجم المشروع، أسندت “نايكي” المهمة إلى المخرج البريطاني الشهير تيري غيليام، المعروف بأعماله السينمائية المميزة. غير أن إدارة عشرات النجوم العالميين، إلى جانب وكلائهم ومرافقيهم، حولت عملية التصوير إلى تحد حقيقي تطلب جهدا استثنائيا للحفاظ على سير العمل.

كما شهدت الكواليس العديد من المواقف الطريفة التي أضافت لمسة خاصة إلى أسطورة الإعلان. فقد تسبب البرازيلي روبرتو كارلوس، بفضل تسديداته الصاروخية المعروفة، في إلحاق أضرار بأجزاء من موقع التصوير، بينما حظي الشخص الذي أدى دور بديله في بعض اللقطات بمعاملة النجوم في عدة أماكن بعد أن اعتقد البعض أنه اللاعب الحقيقي.

ومن المشاهد اللافتة أيضا مشاركة عدد من لاعبي أرسنال ومانشستر يونايتد في التصوير مباشرة بعد مواجهة قوية جمعت الفريقين في الدوري الإنجليزي، وهو أمر يكاد يكون مستحيلا في كرة القدم الحديثة التي أصبحت أكثر تشددا في إدارة برامج لاعبيها.

وبعد مرور سنوات طويلة على إنتاجه، ما زال “البطولة السرية” يحظى بمكانة استثنائية لدى الجماهير، إذ نجح في تجاوز حدود الإعلان التجاري ليصبح جزءا من الثقافة الكروية العالمية، ونموذجا نادرا لعمل جمع بين الإبداع السينمائي وسحر كرة القدم في قالب لا يزال حاضرا في ذاكرة الملايين حول العالم. :::

11/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts