kawalisrif@hotmail.com

إطلاق المجموعات الصحية الترابية بفاس-مكناس لمواجهة التعثرات الهيكلية وتقليص الفوارق المجالية

إطلاق المجموعات الصحية الترابية بفاس-مكناس لمواجهة التعثرات الهيكلية وتقليص الفوارق المجالية

تدخل جهة فاس-مكناس مرحلة مفصلية في إعادة هيكلة منظومتها الطبية مع التفعيل الرسمي لآلية المجموعات الصحية الترابية، وهي خطوة إستراتيجية تتوخى تجاوز تراكمات سنوات من تعثر المشاريع البنيوية واختلال التوازن في توزيع الموارد البشرية واللوجستيكية بين مختلف الأقاليم. وتصطدم هذه الدينامية الجديدة بعبء الفوارق المجالية الحادة في الولوج إلى العلاج؛ إذ ظلت المناطق ذات الطابع القروي والجبلي، مثل إقليم تاونات الذي تتجاوز نسبة قراه 83 في المائة وإقليم بولمان ذي التضاريس المعقدة، تعاني خصاصاً مزمناً في الأطر والتجهيزات، مما أجبر الساكنة على تحمل عناء التنقل نحو المستشفى الجامعي بفاس، بالتزامن مع تعثر مشاريع حيوية لسنوات طويلة كمستشفى القرب بإفران الذي ظل رهن العقبات الإدارية لنحو 15 عاماً قبل افتتاحه مؤخراً، ناهيك عن هشاشة الأنظمة المعلوماتية التي عمقت أزمة مسار المريض وضاعفت الضغط على مراكز الرعاية المركزة.

وفي مقابلة هذه الاختلالات الهيكلية، أقرت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية حزمة من التدابير الاستعجالية الرامية إلى تسريع وتيرة الأوراش المتوقفة وتأهيل العرض الصحي بمناطق الظل، شملت المصادقة على مشروع المستشفى الإقليمي بصفرو، وإطلاق الدراسات التنفيذية لمنشآت مولاي يعقوب، ودعم البنية الطبية لتاونات، معززة ذلك برصد 550 منصباً مالياً للجهة برسم سنة 2025 لسد العجز في الطواقم التمريضية والطبية. وبالموازاة مع ذلك، ضاعفت الوزارة مناصب مباريات الإقامة بكلية الطب والصيدلة بفاس لتنتقل من 118 منصباً عام 2024 إلى 204 مناصب في عام 2026، وهي خطوات تمهد لتغيير نمط التدبير التقليدي بالتزامن مع انعقاد أول مجلس إدارة للمجموعة الصحية الترابية بالجهة، والذي اعتبره وزير الصحة، أمين التهراوي، محطة حاسمة لإقرار الحكامة الترابية والاستجابة للتحديات الديمغرافية والجغرافية الخاصة التي طالما أعاقت التوزيع العادل للخدمات.

من جانبه، شدد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، على أن النجاح الفعلي لهذا الورش الوطني لا يقاس بحجم التدفقات الاستثمارية أو عدد المنشآت المحدثة، بل بمدى أثره الملموس على جودة اليومي العلاجي للمواطن، وتقليص فترات الانتظار، وتحقيق الإنصاف المجالي. وأوضح أخنوش أن المجموعة الصحية الترابية مطالبة بصياغة نموذج تدبيري تكاملي يوحد مسارات العلاج ويربط بسلاسة بين المراكز الصحية الأولية والمستشفيات الإقليمية وصولاً إلى المركز الاستشفائي الجامعي، معتبراً مجلس الإدارة آلية تصحيحية لرصد الاختلالات وتوجيه الموارد نحو الاحتياجات الحقيقية؛ فيما يجمع تتبعو الشأن الصحي على أن تجربة فاس-مكناس تمثل محكاً حقيقياً لمدى قدرة الإصلاحات التشريعية على التحول إلى مكتسبات ميدانية مستدامة تعزز جاذبية المناطق النائية وتضمن استقرار الكفاءات الطبية بها.

13/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts