تتعالى الأصوات بمدينة بني بوعياش، التابعة لإقليم الحسيمة، مطالبة الجهات المختصة بإيفاد لجنة تفتيش مركزية للتحقيق في طريقة تدبير الشأن المحلي بالجماعة، وإخضاع ماليتها لعملية افتحاص دقيقة للوقوف على مختلف الاختلالات التي يُشتبه في تسجيلها خلال السنوات الأخيرة.
ويعبر عدد من المتتبعين للشأن المحلي عن قلقهم إزاء ما آلت إليه أوضاع المدينة، في ظل ما يصفونه بحالة من الجمود وسوء التدبير، فضلاً عن الغموض الذي يلف عدداً من الملفات الإدارية والمالية، وهو ما ينعكس سلباً على مصالح الساكنة وعلى وتيرة التنمية المحلية.
وتتحدث مصادر محلية عن ضرورة فتح تحقيق بشأن عدد من الشواهد والرخص المتعلقة بالتجزئات العقارية، وشواهد صلاحية السكن، ورخص البناء، وشواهد الربط بالتيار الكهربائي، إضافة إلى شواهد إبراء الذمة المرتبطة بالضريبة على الأراضي غير المبنية، وذلك للتحقق من مدى احترام المساطر القانونية المعمول بها وحماية الموارد المالية للجماعة.
كما تشير هذه المصادر إلى أن الجماعة حُرمت من مداخيل مهمة كان من الممكن أن تساهم في تمويل مشاريع تنموية لفائدة الساكنة، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة للمجلس الجماعي بشأن ضعف الإنجاز وغياب مشاريع ذات أثر ملموس على أرض الواقع.
ويرى متابعون أن مؤسسة المجلس الجماعي تعيش على وقع صراعات داخلية وانقسامات بين مكوناتها، وهو ما انعكس على مستوى الأداء والتدبير، في ظل غياب رؤية تنموية واضحة ومبادرات قادرة على الإسهام في تأهيل المدينة اقتصادياً واجتماعياً وتوفير مرافق وفضاءات عمومية تستجيب لانتظارات المواطنين.
وفي السياق ذاته، تثار تساؤلات بشأن تدبير الموارد البشرية داخل الجماعة، حيث يتم الحديث عن حالات غياب متكررة لبعض الموظفين وعدم احترام أوقات العمل، الأمر الذي يؤثر على جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
ومع تفاقم التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تواجه المنطقة، يؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن المرحلة الراهنة تستوجب تعزيز آليات الرقابة والمحاسبة، انسجاماً مع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما يطالب هؤلاء بالكشف عن نتائج الأبحاث والتقارير التي أنجزتها سابقاً لجان تابعة للمجلس الجهوي للحسابات وجهات رقابية أخرى، مع الدعوة إلى مواصلة عمليات التفتيش من قبل المفتشية العامة للإدارة الترابية والمجلس الأعلى للحسابات، بهدف تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة في حال ثبوت أي اختلالات أو تجاوزات.
ويستحضر متابعون في هذا الإطار حالات جماعات أخرى بالإقليم خضعت لإجراءات رقابية وقضائية خلال السنوات الماضية، مؤكدين أن تكريس مبدأ المساواة أمام القانون يقتضي التعامل مع جميع الملفات بالصرامة نفسها، بما يضمن حماية المال العام وصيانة مصالح المواطنين.
14/06/2026