في قرار طال انتظاره، أعاد الاتحاد الأوروبي رسم قواعد السفر الجوي، في خطوة يُرتقب أن يكون لها وقع كبير على ملايين المسافرين، بينهم أفراد الجالية المغربية المقيمة بأوروبا، الذين يعتمدون بشكل واسع على شركات الطيران منخفضة التكلفة خلال رحلاتهم نحو المغرب.
وبعد سنوات من المفاوضات، أقرت المؤسسات الأوروبية قواعد جديدة تُنهي واحدة من أكثر الممارسات إثارة للجدل، والمتمثلة في فرض رسوم إضافية على الأمتعة المحمولة داخل مقصورة الطائرة.
وبموجب النظام الجديد، لن يكون بإمكان شركات الطيران منخفضة التكلفة إلزام المسافر بأداء مبالغ إضافية مقابل حقيبته اليدوية الأساسية، حيث سيصبح من حق كل مسافر حمل حقيبة شخصية مجانية بأبعاد تصل إلى 40×30×15 سنتيمتراً، إضافة إلى حقيبة سفر صغيرة بعجلات لا يتجاوز وزنها 7 كيلوغرامات.
وتُعد هذه الخطوة تحولاً مهماً بالنسبة لآلاف المغاربة المقيمين بإسبانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا ودول أوروبية أخرى، خصوصاً خلال مواسم العطل وعمليات العبور نحو المغرب، حيث كانت رسوم الأمتعة تشكل عبئاً إضافياً على الأسر التي تسافر رفقة أطفال أو تحمل حاجيات كثيرة.
كما تمنح القواعد الجديدة المسافرين حماية أكبر في مواجهة التأخيرات، إذ تنص على حقهم في الحصول على تعويض مالي يتراوح بين 250 و600 يورو في حال تأخر الرحلة لمدة ثلاث ساعات أو أكثر، وفق الشروط المحددة.
ويرى مراقبون أن القرار قد يعيد ترتيب العلاقة بين شركات الطيران والمسافرين، بعد سنوات اعتُبرت فيها بعض الرسوم الإضافية، خاصة المتعلقة بالأمتعة واختيار المقاعد والخدمات الأساسية، مصدراً مهماً للأرباح بالنسبة لشركات الطيران الاقتصادي.
ورغم أن دخول هذه القواعد حيز التنفيذ سيكون ابتداءً من العام المقبل، فإنها تفتح صفحة جديدة في حقوق المسافرين داخل أوروبا، وقد تغيّر بشكل ملموس طريقة سفر الجالية المغربية خلال رحلاتها المتكررة بين الضفتين.
فبعد سنوات من دفع مبالغ إضافية مقابل حقيبة صغيرة، قد يجد المسافر المغربي نفسه أمام واقع جديد: تذكرة أوضح، وحقوق أكثر، ووداع تدريجي لمرحلة كانت فيها “الحقيبة اليدوية” تتحول إلى فاتورة غير متوقعة.
15/06/2026