لا تنتهي الضغوط النفسية لدى كثير من التلاميذ بمجرد إسدال الستار على الامتحانات، إذ تتحول مرحلة ما بعد الاختبارات إلى محطة جديدة من التوتر والترقب مع اقتراب موعد إعلان النتائج. وبين شعور مؤقت بالارتياح وآخر تغذيه التساؤلات حول الأداء والمآل الدراسي، يجد عدد من المتعلمين أنفسهم أمام تحد نفسي مختلف يرتبط بفقدان القدرة على التأثير في النتيجة بعد انتهاء فترة الاستعداد والاجتهاد.
وأوضحت ندى الفضل، الأخصائية والمعالجة النفسية الإكلينيكية، في تصريح لكواليس الريف، أن القلق بعد الامتحانات يعد امتدادا طبيعيا للضغط الذي يسبقها ويرافقها، غير أنه يتخذ أشكالا مختلفة مرتبطة بانتظار التقييم النهائي. وأشارت إلى أن ربط النجاح الدراسي بالقيمة الشخصية والخوف من خيبة أمل الأسرة أو المقارنة مع الآخرين من أبرز العوامل التي تزيد من حدة التوتر، إلى جانب الميل إلى مراجعة الأجوبة ذهنيا والبحث المستمر عن الأخطاء المحتملة. واعتبرت أن تعزيز ثقافة تربوية تنظر إلى الامتحان باعتباره وسيلة للتقييم لا حكما على المستقبل، من شأنه أن يساعد التلاميذ على تجاوز هذه المرحلة بقدر أكبر من التوازن النفسي.
من جانبه، أكد إبراهيم الحسناوي، الأخصائي النفسي الإكلينيكي، أن أخطر مراحل القلق تبدأ غالبا بعد مغادرة قاعة الامتحان، حين يدخل التلميذ في دائرة ما يعرف بالاجترار الفكري والتفكير الكارثي المرتبط بالنتائج المنتظرة. وأوضح أن العقل يميل إلى ملء فراغ عدم اليقين بتصورات سلبية قد تؤثر على النوم والمزاج والشعور العام بالطمأنينة. ودعا إلى تجنب إعادة تحليل الامتحان بشكل مفرط، والانخراط في أنشطة اجتماعية وبدنية تساعد على استعادة التوازن، مع ترسيخ قناعة مفادها أن قيمة الفرد لا تختزل في نقطة أو نتيجة، بل في الجهد المبذول والقدرة على التعلم ومواصلة التقدم مهما كانت المخرجات النهائية.
15/06/2026