وجه حزب الأصالة والمعاصرة انتقادات قوية لحليفه في الأغلبية الحكومية، حزب التجمع الوطني للأحرار، على خلفية طريقة تدبير ملف عيد الأضحى وما رافقه من اختلالات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية، في مؤشر جديد على تصاعد التوتر بين مكونات التحالف الحكومي واقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وخلال اجتماع مكتبه السياسي المنعقد بالرباط، أعلن حزب الأصالة والمعاصرة عزمه مواصلة دراسة مختلف المعطيات المرتبطة بمرحلة عيد الأضحى الأخيرة، للوقوف على ما وصفه بـ”الاختلالات” التي شابت تدبير هذا الملف، في خطوة اعتبرها متابعون رسالة سياسية مباشرة إلى حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يقود الحكومة ويتولى مسؤولية تدبير عدد من القطاعات المرتبطة بالشأن الفلاحي.
وتأتي هذه الانتقادات في سياق جدل متواصل حول ملف الأضاحي، بعدما واجهت الجهات المشرفة على القطاع موجة واسعة من الانتقادات بسبب محدودية العرض وارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، رغم الدعم الحكومي الكبير المخصص لاستيراد الأغنام.
وخلف هذا الملف سخطاً شعبياً وسياسياً واسعاً، بعدما كانت الحكومة قد أكدت في مناسبات عدة توفر رؤوس الأغنام بكميات كافية وتنوع الأسعار بحسب الجودة، غير أن العديد من المواطنين أكدوا خلال فترة العيد أن الواقع كان مختلفاً، حيث سجلت الأسواق ندرة في العرض وارتفاعاً لافتاً في الأسعار، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول نجاعة التدابير الحكومية ومدى تحقيقها للأهداف المعلنة.
ويرى مراقبون أن الهجوم المتبادل بين مكونات الأغلبية بدأ يخرج إلى العلن بشكل متزايد، في مشهد يصفه البعض بـ”ودّ الأعداء”، حيث تتبادل الأحزاب المكونة للحكومة الانتقادات وتحميل المسؤوليات، رغم استمرارها في التواجد داخل تحالف واحد. ويعتبر متابعون أن هذه المناوشات السياسية تعكس بداية تموقعات مبكرة استعداداً للانتخابات المقبلة، ومحاولة كل طرف التنصل من كلفة الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي أثارت استياء الرأي العام خلال المرحلة الأخيرة.
16/06/2026