أعادت مبادرة بعض القاعات السينمائية المغربية إلى بث مباريات كأس العالم 2026 على شاشاتها الكبرى فتح نقاش واسع حول مستقبل فضاءات العرض السينمائي بالمملكة. وتأتي هذه الخطوة في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها القاعات بسبب المنافسة المتنامية للمنصات الرقمية وتغير عادات الجمهور، ما دفع عددا من المستثمرين إلى البحث عن موارد إضافية وتنويع أنشطتهم. غير أن تخصيص قاعات السينما لعرض المباريات، مقابل تذاكر تصل إلى 150 درهما للبالغين و100 درهم للأطفال، أثار تساؤلات بشأن التوازن بين الاعتبارات التجارية والرسالة الثقافية التي أنشئت من أجلها هذه الفضاءات.
ويرى الناقد السينمائي عبد الرحيم الشافعي أن هذا التوجه يبعث بإشارات غير مطمئنة إلى المخرجين والمنتجين والموزعين الذين يراهنون على القاعات لإيصال أعمالهم إلى الجمهور، معتبرا أن تقليص مساحة عرض الأفلام لصالح أحداث رياضية ظرفية يطرح تساؤلات حول مدى التزام القاعات بدورها الأساسي في دعم الفن السابع. كما أشار إلى وجود إشكالات أخرى ترتبط بطريقة تدبير البرمجة السينمائية، من بينها تغيير مواعيد العروض أو نقل الأفلام بين القاعات دون تنسيق كاف مع أصحاب الحقوق، فضلا عن ملاحظات تتعلق بآليات تتبع مبيعات التذاكر وشفافية المعطيات المرتبطة بها.
من جانبه، اعتبر الناقد إدريس القري أن لجوء بعض القاعات إلى إيقاف عروض الأفلام خلال مباريات المونديال لا يقتصر على كونه خيارا اقتصاديا، بل يعكس تحولا أعمق في علاقة الثقافة بمنطق السوق. وأوضح أن البحث عن موارد مالية جديدة أمر مفهوم في ظل الأزمة التي يعرفها القطاع، إلا أن استبدال الفيلم بالمباراة يكشف تغيرا في سلم الأولويات داخل فضاءات يفترض أنها مخصصة للإبداع الفني. وأضاف أن هذه الظاهرة لا تعبر فقط عن صعوبات القاعات السينمائية، بل تطرح أسئلة أوسع حول مكانة الثقافة في المجتمع وحدود خضوعها لمعايير الربحية والعرض والطلب.
18/06/2026