نظّم حزب ائتلاف من أجل مليلية (CpM) وقفة احتجاجية أمام مقر الحكومة المحلية للتنديد بأزمة التزويد بالماء التي تعيشها المدينة المحتلة، رافعاً شعار: “كفى! من أجل الماء!”، في تحرك قال الحزب إنه يهدف إلى لفت الانتباه إلى معاناة السكان، وفي مقدمتهم المغاربة القاطنون بمليلية، الذين يواجهون بشكل يومي صعوبات مرتبطة بانقطاعات الماء وضعف الإمدادات.
وقالت الناطقة باسم الحزب داخل الجمعية، المغربية دنيا المنصوري، إن مشكل الماء أصبح يؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، مؤكدة أن توفر بعض الأسر على خزانات أو أوعية لتخزين المياه لا يشكل حلاً دائماً، لأن هذه الاحتياطات تنفد خلال فترات الانقطاع الطويلة.
وانتقدت المنصوري ما وصفته بـ”غياب الإرادة السياسية” لدى حكومة المدينة، معتبرة أن الحل يمر عبر إصلاح التجهيزات الحالية، خصوصاً الوحدة الرابعة من محطة تحلية المياه، إضافة إلى توفير المعدات الضرورية لإنهاء أزمة التزويد التي تؤرق سكان مليلية المحتلة.
وأعرب حزب ائتلاف من أجل مليلية عن استغرابه من استمرار الوضع الحالي، مشيراً إلى أن محطة التحلية تم تسلّمها سنة 2024 رغم وجود ملاحظات مرتبطة بحاجتها إلى إصلاحات، ودعا إلى تحمل المسؤولية من أجل ضمان حق المواطنين في الحصول على الماء بشكل منتظم.
وأكدت المنصوري أن الحكومة المحلية تتحمل مسؤولية تدبير دورة الماء بشكل كامل، حتى في حال وجود خلافات حول الجهة المسؤولة عن الإصلاحات، مشددة على أن الأولوية يجب أن تكون تمكين كل مواطن من فتح صنبور منزله والعثور على الماء.
وخلال الوقفة، تحدثت عن حصيلة تدبير الحزب السابق لقطاع الماء، مشيرة إلى أن ائتلاف من أجل مليلية ساهم في إخراج مشروع الوحدة الرابعة لمحطة التحلية من حالة الجمود، إضافة إلى تجديد حوالي 80 في المائة من شبكة الأنابيب، وهو ما ساهم، حسب قولها، في تقليص الأعطاب الناتجة عن ضغط المياه.
كما أشارت إلى أشغال أخرى مرتبطة بتنقية المياه، مؤكدة أن هذه الإجراءات كانت تهدف إلى تهيئة الظروف المناسبة لتشغيل الوحدة الرابعة بشكل فعال وإنهاء المشاكل التي يعاني منها السكان.
وواصلت المنصوري انتقاداتها للحزب الشعبي الحاكم في المدينة السليبة، معتبرة أنه يحمّل جهات أخرى مسؤولية الأزمة، في وقت ترى أن بإمكانه اتخاذ خطوات عملية لحل مشكل محطة التحلية وشبكة التوزيع.
وبخصوص مشروع إنشاء محطة تحلية ثانية، قالت الناطقة باسم الحزب إن الفكرة يمكن دراستها، لكنها شددت على ضرورة إصلاح المنشآت الحالية أولاً، وعلى رأسها تشغيل الوحدة الرابعة ومعالجة المشاكل المرتبطة بجودة المياه.
وخلال الاحتجاج، عبّرت إحدى المواطنات القاطنات بحي تيرو ناسيونال عن حجم المعاناة اليومية، مؤكدة أنها تعيش فترات طويلة بدون ماء، وأنها تضطر إلى حمل عشرات القنينات يومياً لتلبية حاجيات منزلها.
وأضافت أن العديد من الأسر تعاني من الوضع نفسه، مشيرة إلى أن بعض السكان لا يحصلون سوى على تدفق ضعيف للماء، بينما آخرين لا يصلهم شيء، مطالبة بحل عاجل ينهي هذه الأزمة التي أصبحت تؤثر على الحياة اليومية للمغاربة القاطنين وباقي سكان مليلية المحتلة.
وهكذا تواصل أزمة الماء في مليلية المحتلة كشف مفارقة صعبة: مدينة محاطة بالبحر، لكنها تجد نفسها في مواجهة العطش وصنابير تبحث عن قطرة. وبين الوعود بالإصلاح وانتظار الحلول، يبقى المواطن هو من يدفع الثمن، حاملاً القنينات بدل أن يحمل الماء من الصنبور، في مشهد يلخص معاناة مدينة تقف أمام تحدي ندرة مورد أصبح أثمن من أي وقت مضى.
18/06/2026