رغم النتائج القوية التي حققها حزب التجمع الوطني للأحرار خلال الانتخابات الجماعية والتشريعية 2021 بجهة الشرق، والتي مكنته من تصدر المشهد السياسي بالجهة من حيث عدد المنتخبين الجماعيين والبرلمانيين وأعضاء مجلس الجهة ورؤساء الجماعات الترابية والغرف المهنية ، إلا أن مؤشرات سياسية متزايدة توحي بإمكانية تراجع نفوذ الحزب خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة ، وكذلك الانتخابات الجماعية في 2027 .
وتفيد معطيات حصرية تحصلت عليها جريدة “كواليس الريف” من داخل الأوساط السياسية بالجهة بأن عدداً من الأسماء التي ساهمت في تعزيز الحضور الانتخابي للحزب خلال انتخابات 2021 بدأت في مغادرة سفينته نحو أحزاب منافسة، في مقدمتها حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال وبدرجة أقل الحركة الشعبية .
وفي هذا السياق، يبرز اسم هشام الصغير، رئيس مجلس عمالة وجدة أنجاد السابق ، الذي التحق بحزب التجمع الوطني للأحرار سنة 2021، حيث يعتبره متتبعون من أبرز المساهمين في توسيع القاعدة الانتخابية للحزب بجهة الشرق، سواء على مستوى الجماعات الترابية أو الغرف المهنية. وخلال الفترة نفسها، تمكن الحزب من الظفر برئاسة ثلاث غرف مهنية بالجهة، تشمل غرفة التجارة والصناعة والخدمات، وغرفة الصناعة التقليدية، وغرفة الفلاحة.
وبحسب المصادر نفسها، فإن هشام الصغير قرر العودة إلى حزب الأصالة والمعاصرة بعد خلافات مرتبطة بما اعتبره عدم الوفاء بالتزامات سياسية سابقة. سبق لعزيز أخنوش أن وعده بها ، كما تقرر، وفق المصادر ذاتها، ترشيح أحد المقربين منه، عبد القادر الشايب، لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة باسم حزب الأصالة والمعاصرة على مستوى عمالة وجدة أنجاد.
كما تشير المعطيات إلى أن البرلماني التجمعي محمد هوار ، اتخذ بدوره قرار الالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة، حيث يرتقب أن يكون ضمن لائحته في الانتخابات الجهوية المقبلة، في حين يراهن الحزب على إسناد وكيل لائحة الجهة لهشام الصغير، في حال حصوله على الضوء الأخضر من القيادة المركزية للحزب ، بسبب المشاكل التي يعيشها مع جهات مسؤولة في مركز القرار .
وتتحدث المصادر ذاتها عن طموح هشام الصغير للمنافسة على رئاسة مجلس جهة الشرق خلال المرحلة المقبلة، غير أن هذا الرهان يظل مرتبطاً بقرارات تنظيمية وحزبية على المستوى المركزي.
وفي المقابل، سجلت الساحة السياسية بالجهة، خلال الأسابيع الأخيرة، انتقال عدد من المنتخبين والأطر الحزبية الذين كانوا ينشطون داخل التجمع الوطني للأحرار إلى أحزاب أخرى، ولو بشكل غير رسمي ، خاصة الأصالة والمعاصرة والاستقلال، وهو ما قد يعيد رسم موازين القوى السياسية بالجهة قبل الانتخابات المقبلة.
وباستثناء إقليم الناظور، الذي ما يزال الحزب يحتفظ فيه بحضور تنظيمي وانتخابي وازن وقوي بفضل عدد من قياداته ومنتخبيه، فإن عدة أقاليم أخرى بجهة الشرق تشهد حركية سياسية متسارعة قد تؤثر على الخريطة الانتخابية للحزب خلال الاستحقاقات القادمة، في انتظار ما ستسفر عنه التحالفات والتحركات الحزبية خلال المرحلة المقبلة.
18/06/2026