kawalisrif@hotmail.com

معبر مليلية تحت ضغط متجدد .. نقابة الشرطة الإسبانية تطالب بـ”مزيد من فترات الراحة” وسط اختناق متكرر استعداداً لعملية مرحبا 2026

معبر مليلية تحت ضغط متجدد .. نقابة الشرطة الإسبانية تطالب بـ”مزيد من فترات الراحة” وسط اختناق متكرر استعداداً لعملية مرحبا 2026

مع انطلاق عملية مرحبا 2026، تعود من جديد مظاهر الارتباك التي تطبع تدبير أحد أكثر المعابر الحدودية حساسية بين الضفتين، حيث دعت النقابة الموحدة للشرطة الإسبانية بمليلية المحتلة إلى تحسين ظروف عمل عناصرها بمعبر باب مليلية ببني أنصار، مطالبة بمنح “مزيد من فترات الراحة” للتخفيف من الضغط المتوقع خلال فترة عبور الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

ورغم التوقعات الرسمية التي تشير إلى عدم بلوغ مستويات الاكتظاظ المسجلة في سنوات سابقة، فإن المعطيات التي تقدمها النقابة نفسها تعكس صورة مغايرة، إذ يؤكد الكاتب العام خيسوس رويز بارانكو أن المعبر لا يمكنه العمل بشكل فعّال دون تعزيزات بشرية إضافية، تُقدَّر بـ13 عنصراً على الأقل لضمان الحد الأدنى من الانسيابية.

هذا التناقض بين الخطاب والتدبير يطرح، مرة أخرى، علامات استفهام حول جاهزية البنية البشرية واللوجستية لمواكبة ذروة العبور السنوي، الذي بات حدثاً متكرراً يفترض أن تكون له آليات تدبير أكثر استقراراً وفعالية، بدل الاعتماد على حلول ظرفية.

وفي الوقت الذي تُحمّل فيه النقابة مسؤولية الازدحام لبطء الإجراءات في الجانب المغربي من المعبر، فإن الواقع الميداني يكشف أن اختناق الحركة هو نتيجة تراكم عوامل تنظيمية على الجانبين، ما يجعل اختزال الأزمة في طرف واحد تبسيطاً لا يعكس تعقيد الوضع الحدودي.

كما أن فشل تغطية المناصب المفتوحة، حيث لم يتم شغل سوى 6 من أصل 20 منصباً مخصصاً للتعزيز، يعكس بدوره أزمة جاذبية داخلية في ظروف العمل المطروحة، ويطرح تساؤلات حول نجاعة السياسات المعتمدة في استقطاب الموارد البشرية خلال فترات الذروة.

وبينما تستعد الضفتان لموسم عبور يُفترض أنه مُدار مسبقاً، يعود معبر باب مليلية ليكشف استمرار نفس الإشكالات البنيوية: ضغط يتكرر كل سنة، حلول جزئية، وتدبير ظرفي لا يرقى إلى حجم الحركة البشرية الهائلة التي يشهدها هذا المسار الحيوي.

وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن التحدي لم يعد مرتبطاً فقط بتخفيف الضغط، بل بإعادة التفكير في منظومة التدبير الحدودي ككل، بما يضمن فعالية مستدامة بدل إدارة أزمات موسمية تتكرر بالسيناريو نفسه كل عام.

وفي النهاية، يبدو أن “مرحبا” ليست فقط عملية عبور موسمية، بل امتحان سنوي مفتوح في فنّ إدارة الازدحام… حيث تتغير الأرقام، وتتبدل التصريحات، وتبقى الطوابير هي العنصر الوحيد الذي يلتزم بالاستمرارية والانضباط. وبينما تُعلن الخطط وتُراجع التعزيزات، يواصل المعبر أداء دوره الحقيقي بلا ضجيج: تحويل الدقائق إلى ساعات، والصبر إلى شرط عبور غير مكتوب، وكأن الزمن نفسه دخل هو الآخر في صف الانتظار.

19/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts