kawalisrif@hotmail.com

الناظور :     انفجار داخلي يهز بيت التعليم … انسحاب جماعي لأزيد من 200 منخرط من الجامعة الوطنية للتعليم احتجاجاً على “اختلالات خطيرة”

الناظور : انفجار داخلي يهز بيت التعليم … انسحاب جماعي لأزيد من 200 منخرط من الجامعة الوطنية للتعليم احتجاجاً على “اختلالات خطيرة”

لم تعد الأزمة التي تعصف بالجامعة الوطنية للتعليم التابعة للاتحاد المغربي للشغل بالناظور مجرد خلاف عابر حول محطة تنظيمية، بل تحولت إلى أزمة داخلية تكشف عن احتقان متزايد داخل أحد أبرز الإطارات النقابية التعليمية بالإقليم، بعدما أعلن أزيد من 200 منخرط انسحابهم الجماعي احتجاجاً على ما وصفوه بـ”اختلالات تنظيمية خطيرة” قالوا إنها تمس بمصداقية العمل النقابي وقواعد الديمقراطية الداخلية.

وجاء هذا القرار التصعيدي في سياق التحضير للمؤتمر الاستثنائي الإقليمي والجهوي والوطني حول الهياكل التنظيمية، وهي محطة كان يفترض أن تشكل مناسبة لإعادة ترتيب البيت الداخلي وتوحيد الصفوف، غير أنها تحولت إلى شرارة أزمة مفتوحة بعدما وجه المنسحبون انتقادات حادة لطريقة تدبير المسار التنظيمي.

وبحسب البلاغات الصادرة عن المحتجين، فإن جذور التوتر تعود إلى محطة تجديد المكتب الجهوي بالناظور خلال نونبر 2025، وهي المحطة التي خلفت نقاشاً واسعاً داخل صفوف المنخرطين، بعدما اعتبر عدد منهم أن طريقة تدبيرها لم تكن، حسب تقديرهم، منسجمة مع المبادئ التي يفترض أن تؤطر العمل النقابي، من شفافية وتعدد واحترام للإرادة الداخلية.

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند حدود انتخاب المكتب، بل امتدت إلى المرحلة اللاحقة، حيث برزت اعتراضات مرتبطة بطريقة عقد الاجتماعات، وتشكيل بعض اللجان، وإعداد اللوائح والتمثيليات، إضافة إلى ملفات مرتبطة بالتقارير الأدبية والمالية، وهي نقاط اعتبرها المنسحبون مؤشرات على وجود اختلالات في المسار التنظيمي.

وفي تصعيد واضح، اعتبر المحتجون أن بعض الممارسات، وفق وصفهم، تبتعد عن روح العمل النقابي القائم على الحوار والنقاش الداخلي، محذرين من أن اختزال المحطات التنظيمية في إجراءات شكلية قد يحول النقابة من إطار للدفاع عن الشغيلة إلى ساحة لخلافات داخلية تستنزف قوتها وتضعف تأثيرها.

ويرى المنسحبون أن الدفاع عن حقوق نساء ورجال التعليم يبدأ من داخل البيت النقابي نفسه، وأن أي تنظيم يفقد توازنه الداخلي قد يفقد تدريجياً ثقة قواعده، مؤكدين أن خطوتهم لا تستهدف العمل النقابي في حد ذاته، وإنما ما يعتبرونه مساراً يحتاج إلى مراجعة وتصحيح.

وبهذا التطور، تجد الجامعة الوطنية للتعليم بالناظور نفسها أمام واحدة من أكثر محطاتها حساسية، بعدما جاء الانسحاب الجماعي في وقت كان يفترض أن يكون عنواناً للتعبئة والوحدة، ليكشف بدل ذلك عن شرخ داخلي وأسئلة حارقة حول مستقبل التدبير التنظيمي.

وختم المنسحبون موقفهم بالتأكيد على استمرارهم في الدفاع عن قضايا الأسرة التعليمية، داعين إلى إعادة الاعتبار للحوار الداخلي، واحترام قواعد المشاركة الديمقراطية، حتى لا يتحول العمل النقابي إلى صراع حول المواقع بدل أن يبقى وسيلة للدفاع عن الحقوق والمطالب.

وهكذا، بدل أن يخرج “بيت التعليم” أكثر تماسكاً من محطة تنظيمية يفترض أن توحد صفوفه، خرجت إلى العلن تشققات عميقة تهدد بتغيير موازين القوة داخله. وبين اتهامات بالاختلالات ودعوات لتصحيح المسار، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تنجح النقابة في احتواء هذه العاصفة الداخلية، أم أن الزلزال التنظيمي بالناظور لم يكشف بعد عن كامل ارتداداته؟

20/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts