انطلقت، كما هو معلوم، عملية عبور المضيق (OPE) في إسبانيا بشكل رسمي هذه السنة بأرقام أقل من حيث عدد المسافرين والمركبات مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. ومع ذلك، تتوقع السلطات ارتفاعاً تدريجياً في حركة العبور خلال الأسابيع المقبلة، خصوصاً مع نهاية يونيو وبداية يوليوز.
ووفق معطيات المديرية العامة للحماية المدنية والطوارئ التي نقلتها وكالة “إيفي”، فقد بلغ عدد المسافرين منذ انطلاق العملية في 15 يونيو الجاري 38.931 مسافراً، إضافة إلى 11.625 مركبة، وذلك عبر 334 رحلة بحرية.
وبالمقارنة مع نفس الفترة من سنة 2025، سجلت العملية تراجعاً عاماً، حيث انخفض عدد الرحلات بنسبة 2.3%، وعدد المسافرين بنسبة 13.5% بعدما كان قد بلغ 45.021 مسافراً، كما تراجع عدد المركبات بنسبة 10.7% بعدما سجلت 13.017 مركبة خلال السنة الماضية.
وتشارك في عملية العبور الحالية عدة موانئ إسبانية، من بينها الجزيرة الخضراء، أليكانتي، ألميريا، مالقة، موتريل، طريفة وفالنسيا، حيث تنطلق رحلات نحو موانئ شمال إفريقيا، خاصة سبتة السليبة، طنجة المتوسط، الجزائر، وهران، الغزوات، مليلية المحتة، بني أنصار الناظور، الحسيمة، طنجة المدينة ومستغانم.
ويُعد خط الجزيرة الخضراء – طنجة المتوسط الأكثر نشاطاً، إذ يستحوذ على 46.5% من مجموع المسافرين والمركبات، يليه خط الجزيرة الخضراء – سبتة بنسبة 22.4%.
كما تسجل خطوط طريفة – طنجة المدينة وألميريا – بني أنصار الناظور نسبة 7.3% لكل منهما، بينما تبقى بعض الخطوط في مستويات منخفضة، مثل ألميريا – الغزوات (0.8%) وألميريا – وهران (0.9%).
كما تم خلال الأيام الأولى من العملية تقديم 143 مساعدة اجتماعية و26 مساعدة طبية، خاصة في موانئ فالنسيا وألميريا.
وتستمر عملية عبور المضيق من 15 يونيو إلى 15 سبتمبر، وتُعد من أكبر عمليات التنقل الموسمية بين أوروبا وشمال إفريقيا، حيث تتيح عودة آلاف المهاجرين المغاربة المقيمين بأوروبا إلى بلدانهم لقضاء العطلة الصيفية.
ورغم بداية متراجعة مقارنة بالسنة الماضية، تتوقع الجهات المنظمة ارتفاعاً ملحوظاً في حركة العبور خلال الفترة المقبلة مع ذروة الصيف.
في ظل هذه الأرقام المتراجعة في بداية الموسم، تبدو حركة عبور المضيق وكأنها تلتقط أنفاسها قبل العاصفة؛ فكل المؤشرات تشير إلى أن الهدوء الحالي ليس سوى سكونٍ مؤقت يسبق ذروة صيفية ثقيلة، قد تعيد الموانئ إلى ضغطها المعتاد، وتحوّل الأرصفة إلى مشهد ازدحام متواصل بين المغادرة والعودة.
وبين حسابات الإحصائيات وانتظارات العائلات، يبقى السؤال مفتوحاً: هل سيكون صيف 2026 أكثر هدوءاً أم أكثر ازدحاماً من سابقيه؟
21/06/2026