عادت الملفات العقارية القديمة بمدينة السعيدية إلى واجهة النقاش من جديد، عقب زيارة قام بها خلال الأسبوع الجاري عدد من المواطنين الفرنسيين الذين أكدوا أنهم من ورثة عائلات كانت تتوفر على عقارات ومنازل وسط المدينة منذ عقود، حاملين معهم رسوماً ووثائق عقارية يقولون إنها تثت ملكية أسرهم لتلك الممتلكات.
وأثارت هذه الزيارة اهتماماً واسعاً لدى الرأي العام المحلي، خاصة في ظل الحديث عن اختفاء عدد من العقارات القديمة التي كانت قائمة بوسط المدينة، بعدما تعرض بعضها للهدم خلال فترات سابقة، وأقيمت فوق مواقعها عمارات سكنية ومشاريع عقارية مختلفة.
وبحسب تصريحات أصحاب هذه المطالب، فإن عدداً من العقارات موضوع النزاع لم يتم، وفق تأكيداتهم، تفويتها من طرف الملاك الأصليين أو ورثتهم عبر المساطر القانونية المعمول بها، الأمر الذي دفعهم إلى المطالبة بفتح تحقيقات دقيقة للكشف عن ظروف انتقال ملكية هذه الممتلكات، والتأكد من سلامة الوثائق والعقود التي استندت إليها مختلف عمليات التفويت والتسجيل.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة الجدل الذي رافق خلال السنوات الماضية عدداً من الملفات العقارية بمدينة السعيدية، حيث تم تداول معطيات وشبهات بشأن احتمال وجود شبكة منظمة متخصصة في الاستيلاء على العقارات والتلاعب في بعض الوثائق المرتبطة بممتلكات قديمة تعود لأجانب أو لورثتهم، مع حديث عن امتدادات محتملة لهذه الأنشطة داخل المغرب وخارجه. غير أن التحقق من صحة هذه الادعاءات وتحديد المسؤوليات القانونية المرتبطة بها يبقى من الاختصاص الحصري للجهات المختصة المكلفة بالبحث والتحقيق.
ويرى متابعون للشأن العقاري أن خطورة هذه المزاعم، في حال ثبوتها، لا تقتصر على ضياع حقوق الملاك الأصليين وورثتهم فقط، بل تمتد إلى المساس بمبدأ الأمن العقاري وبالثقة في المعاملات العقارية والاستثمارية، وهو ما يستوجب التعامل مع هذه الملفات بأقصى درجات الجدية والصرامة، وفق ما يقتضيه القانون.
وفي هذا السياق، يطالب عدد من المتتبعين للشأن العام بالجهة الشرقية بفتح تحقيق شامل في مختلف الملفات التي تحوم حولها الشبهات، وإخضاع الوثائق والعقود المرتبطة بها للخبرات القانونية والتقنية اللازمة، مع مراجعة كافة مراحل انتقال الملكية كلما استدعت الضرورة ذلك، حفاظاً على حقوق الملاك الشرعيين وورثتهم، وتعزيزاً للأمن العقاري الذي يشكل إحدى الركائز الأساسية لجلب الاستثمار وترسيخ الثقة في المعاملات.
كما يعتبر مهتمون أن الكشف عن الحقيقة في هذه الملفات من شأنه أن يضع حداً للجدل الذي استمر لسنوات طويلة، وأن يعزز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، مع ترتيب الآثار القانونية المناسبة في حال ثبوت أي تجاوزات أو اختلالات، وذلك في إطار احترام قرينة البراءة وسيادة القانون.
ويارقب الرأي العام المحلي ما ستسفر عنه التحريات والإجراءات القانونية التي قد تباشرها الجهات المختصة، خاصة بعد عودة هذا الملف إلى الواجهة إثر زيارة عدد من الورثة الأجانب الذين يؤكدون تمسكهم بحقهم في معرفة مصير ممتلكات أبائهم وأجدادهم وأقاربهم بمدينة السعيدية، والكشف عن جميع الملابسات المرتبطة بها، بما يضمن حماية الحقوق وصيانة الذاكرة العقارية والتاريخية للمدينة، ويبدد علامات الاستفهام التي ظلت تحيط بهذه الملفات لسنوات.
وتجدر الإشارة إلى أن جريدة “كواليس الريف” تتابع هذا الملف عن كثب، وستواصل مواكبة مختلف المستجدات والمعطيات المرتبطة به في إطار حق الرأي العام في الوصول إلى المعلومة .
21/06/2026