سجّل المستشفى الحسني بالناظور إنجازاً طبياً نوعياً وغير مسبوق على مستوى المؤسسة، تمثل في إجراء أول تدخل جراحي من نوعه يتمثل في تركيب مفصل اصطناعي كلي مقيد للركبة، وهو أحد التقنيات الجراحية المتقدمة التي تُعتمد في تدبير الحالات المعقدة والمتقدمة من أمراض المفاصل.
وقد استفادت من هذا التدخل الدقيق مريضة كانت تعاني من حالة متقدمة من تآكل غضروف مفصل الركبة، مصحوبة بتشوه مفصلي كبير، مع فقدان واضح للاستقرار الوظيفي نتيجة ضعف شديد في الأربطة الجانبية، وهي وضعية سريرية معقدة لا تسمح بالاعتماد على المفاصل الاصطناعية التقليدية، نظراً لعدم كفايتها في توفير الثبات الميكانيكي المطلوب.
وقد أشرف على هذا التدخل الجراحي المعقد الدكتور جواد أمغار، أخصائي جراحة العظام والمفاصل بالمستشفى الحسني، حيث تم تنفيذ مختلف مراحل العملية وفق بروتوكولات طبية دقيقة ومعايير الجراحة الحديثة، وذلك بتنسيق محكم مع فريق التخدير والإنعاش بقيادة الدكتور الخليفي، وبمساهمة فعالة من الطاقم التمريضي وشبه الطبي، ما أسهم في إنجاح هذا التدخل الجراحي عالي الدقة.
ويُعد المفصل الاصطناعي الكلي المقيد للركبة من أحدث الحلول العلاجية المعتمدة عالمياً في مجال جراحة المفاصل، ويُستخدم أساساً في الحالات التي تشهد تدهوراً شديداً في بنية المفصل مع غياب أو ضعف كبير في وظيفة الأربطة. وتتميز هذه التقنية بقدرتها على توفير استقرار ميكانيكي عالٍ، وتحسين الوظيفة الحركية للمريض، وتقليل حدة الألم، مما ينعكس بشكل مباشر على استعادة جودة الحياة.
وقد تكللت العملية بالنجاح التام، حيث أبانت المريضة عن تحسن ملحوظ في وضعها الصحي مباشرة بعد التدخل، قبل أن يتم إدراجها ضمن برنامج علاجي للترويض الطبي وإعادة التأهيل الوظيفي تحت إشراف مصلحة العلاج الطبيعي بالمستشفى، بهدف استرجاع القدرات الحركية وتعزيز النتائج السريرية للعملية.
ويُشار في هذا السياق إلى أن الدكتور جواد أمغار يُعد من الأسماء الطبية البارزة بالإقليم، حيث راكم تجربة مهنية معتبرة في مجال جراحة العظام والمفاصل، ما جعله يحظى بسمعة طيبة داخل الأوساط الطبية والإدارية، نظراً لدقته العالية في التشخيص وكفاءته في تدبير الحالات الجراحية المعقدة، إضافة إلى التزامه المستمر بتطوير الممارسة الطبية داخل المؤسسة. كما يُعرف بروح المسؤولية والعمل التشاركي داخل الفريق الطبي، وهو ما انعكس إيجاباً على جودة التدخلات الجراحية ونتائجها السريرية.
ويأتي هذا الإنجاز في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها مندوبية الصحة ومديرة المستشفى لتطوير العرض الصحي بالمستشفى الحسني، وتعزيز قدراته في التكفل بالحالات المتخصصة محلياً، حيث ينجز قسم جراحة العظام والمفاصل أكثر من 120 عملية جراحية شهرياً، مع تقليص حالات التحويل نحو المركز الاستشفائي الجامعي بوجدة إلى الحدود الدنيا، واقتصارها على الحالات النادرة والمعقدة جداً.
وفي النهاية، وكما يُقال: “يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر”، فإن المؤسسات الصحية المحلية قد تختزن من الكفاءات والجهود والإمكانيات ما لا يظهر في الصورة العامة ولا يُقاس دائماً بحجم الانتظارات أو قوة الانطباعات المتداولة.
غير أن الواقع الصحي، كما تعيشه الساكنة، يظل رهيناً بتجارب يومية متفاوتة، كثيراً ما تُلقي بظلالها على صورة المستشفى الحسني، وتغذي أحياناً انطباعات سلبية لدى بعض المرتفقين، رغم الجهود المبذولة من الأطر الطبية والتمريضية والإدارية لتحسين جودة الخدمات والارتقاء بالأداء.
وبين هذا وذاك، يظل الرهان الحقيقي هو إعادة بناء الثقة، وترسيخ يقين أن داخل هذا الفضاء الصحي، كما في النهر، قد توجد قيم مضافة لا تُرى من بعيد، لكنها تصنع الفرق في صمت، وتحتاج فقط إلى أن تُنصف بالاعتراف والتطوير والاستمرارية.
21/06/2026