kawalisrif@hotmail.com

الناظور :         “دوشات” عمومية للزينة تنتظر أول مستعمل منذ سنوات، وعمال يطاردون الزجاج المكسّر بأيديهم، في مواجهة المخاطر في الخفاء

الناظور : “دوشات” عمومية للزينة تنتظر أول مستعمل منذ سنوات، وعمال يطاردون الزجاج المكسّر بأيديهم، في مواجهة المخاطر في الخفاء

في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام حول واقع تدبير بعض المرافق العمومية، يبرز كورنيش الناظور ضمن فضاءات بحيرة مارشيكا كصورة تعكس مفارقات واضحة بين ما تم إنجازه على الورق وما هو قائم فعلياً على الأرض.

فمن بين التجهيزات التي أُنجزت في إطار مشاريع وكالة تهيئة بحيرة مارشيكا، تظهر دوشات عمومية ( حمامات ) على الواجهة البحرية، تبدو أقرب إلى عنصر ديكور حضري منه إلى مرفق خدماتي موجه للمواطنين والزوار، إذ لم يُسجَّل إلى حدود الساعة أي استعمال فعلي لها، بعد سنوات من إنجازها ، ما يطرح تساؤلات حول كلفتها وجدواها وأسباب تعثر وظيفتها رغم إدراجها ضمن مشاريع تهيئة الكورنيش.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه عمليات التهيئة وتُعلن فيه إنجازات متفرقة على مستوى الفضاء الساحلي، تكشف المعاينة الميدانية عن تفاصيل مقلقة، حيث تم رصد عمال النظافة وهم يقومون بجمع قنينات زجاجية مكسّرة من محيط الكورنيش،بأيديهم ودون ارتداء وسائل الحماية الأساسية، وفي مقدمتها القفازات الواقية، ما يثير علامات استفهام حول شروط السلامة المهنية المعتمدة لدى الشركة المكلفة بالتدبير المفوض لقطاع النظافة.

فالزجاج المكسّر، بحسب مختصين في السلامة المهنية، يشكل خطراً مباشراً على العمال والمواطنين على حد سواء، ما يجعل توفير معدات الوقاية الفردية ضرورة أساسية وليس خياراً ثانوياً، خصوصاً في فضاءات عمومية تعرف إقبالاً يومياً مكثفاً.

وتعكس هذه المعطيات، وفق متتبعين، فجوة واضحة بين جمالية الواجهة البحرية وبين واقع التدبير اليومي، حيث تُنجز مشاريع لتحسين الصورة العمرانية، في حين يظل سؤال التشغيل الفعلي والسلامة المهنية مطروحاً بقوة.

وبين “دوشات” لم تستعمل بعد، ومشاهد عمل ميداني تفتقر لأبسط شروط الحماية، يظل كورنيش مارشيكا أمام مفارقة لافتة: فضاء يُراد له أن يكون واجهة سياحية وحضرية، لكنه يكشف في تفاصيله اليومية عن تحديات مرتبطة بالتدبير والاستدامة وجودة الخدمات.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى وكالة تهيئة بحيرة مارشيكا باعتبارها الجهة المسؤولة عن تتبع هذه المشاريع وضمان فعاليتها، وسط دعوات إلى إعادة تقييم مدى نجاعة بعض التجهيزات، وتعزيز آليات المراقبة لضمان أن تتحول المشاريع من مجرد عناصر جمالية إلى مرافق عمومية فعالة ومؤطرة بمعايير السلامة والجودة.

ويبقى الرهان الأساسي، هو الانتقال من منطق الإنجاز الشكلي إلى منطق الخدمة الفعلية، حيث تُقاس قيمة المشاريع بمدى تأثيرها اليومي على حياة المواطنين، لا فقط بجاذبيتها البصرية أو لحظة تدشينها.

21/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts