تحولت قاعدة الخدمة البحرية التابعة للحرس المدني الإسباني في سبتة المحتلة إلى ما يشبه “مقبرة للقوارب”، بعدما تراكمت داخلها عشرات الزوارق السريعة، والدراجات المائية، والمحركات، والقوارب المطاطية التي صودرت في عمليات مكافحة تهريب المخدرات والهجرة غير النظامية، وسط تحذيرات من مخاطر أمنية وبيئية متزايدة بسبب بطء الإجراءات القضائية.
ووفقاً لما أوردته صحيفة محلية، فإن هذه الوسائل البحرية المصادرة، التي استُخدمت سابقاً في شبكات تهريب المخدرات أو نقل المهاجرين السريين، ظلت مكدسة داخل القاعدة لأشهر، بل إن بعضها بقي هناك لأكثر من عامين، في انتظار استكمال المساطر القضائية التي تسمح بإتلافها أو التخلص منها.
وتعكس هذه المشاهد حجم العمليات التي ينفذها الحرس المدني في المياه المحيطة بسبتة المحتلة، حيث تنتهي المطاردات البحرية غالباً بحجز الزوارق والمحركات، واعتقال المهربين، أو بإنقاذ مهاجرين تُركوا في ظروف بالغة الخطورة قرب السواحل الصخرية على يد شبكات الاتجار بالبشر.
وأشارت الصحيفة إلى أن إجراءات التصرف في المحجوزات تخضع لاختصاص وزارة العدل الإسبانية، غير أن بطء المساطر القضائية يؤدي إلى استمرار تكديس هذه الوسائل البحرية داخل القاعدة، ما يحرمها من جزء مهم من مساحتها التشغيلية ويزيد من المخاطر التي تواجه عناصر الحرس المدني.
وتأمل قيادة الخدمة البحرية في تسريع الإجراءات خلال الأشهر المقبلة، بما يسمح بإخراج عدد من القوارب والمحركات المحجوزة واستعادة المساحات التي أصبحت تُستغل كمستودع مؤقت بدلاً من توظيفها في المهام الأمنية.
ولا يقتصر الأمر على ضيق المساحة، بل يمتد إلى مخاطر بيئية وأمنية حقيقية، إذ تحذر مصادر أمنية من احتمال وقوع تسربات للوقود والزيوت أو اندلاع حرائق داخل هذا التجمع الكبير من القوارب والدراجات المائية والمحركات.
كما سبق لجمعية الحرس المدني الإسباني أن دقت ناقوس الخطر بشأن ظروف تخزين هذه المحجوزات، مشيرة إلى أن المؤسسة الأمنية شهدت في السابق حرائق داخل مستودعات مماثلة، ما يجعل استمرار الوضع الحالي مصدر قلق متزايد.
وبحسب التقرير، فإن كل زورق أو محرك أو دراجة مائية مصادرة تُعد دليلاً في ملف قضائي، ولا يمكن التخلص منها إلا بعد صدور أحكام نهائية واستكمال جميع الإجراءات القانونية، وهو ما يفسر استمرار تكدسها لفترات طويلة.
وتكشف هذه “المقبرة البحرية” عن الحجم المتزايد لقضايا تهريب المخدرات والهجرة غير النظامية التي تشهدها المنطقة، في وقت تؤكد فيه الصحيفة أن المشكلة لا تقتصر على سبتة المحتلة، بل تبدو أكثر حدة في ميناء الجزيرة الخضراء، حيث تتراكم أيضاً زوارق التهريب وسط شكاوى من سرقة بعض أجزائها من قبل شبكات الاتجار بالمخدرات.
واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن سلطات محلية، من بينها إدارة المدينة وسلطة الميناء، حاولت المساهمة في الحد من تداعيات هذه الأزمة، رغم أن الاختصاص القانوني يبقى بيد وزارة العدل، فيما تتواصل المطالب بتسريع البت في ملفات المحجوزات لتفادي مزيد من المخاطر الأمنية والبيئية.
21/06/2026