كثفت الفرقة الوطنية للجمارك تحرياتها بشأن شبكة يشتبه في تورطها في التلاعب بمنظومة الإعفاءات الجمركية، بعد رصد استعمال فواتير مزورة لتحويل وجهة مواد أولية مستوردة لأغراض التصنيع نحو السوق المحلية بدل إعادة تصديرها. وكشفت مصادر مطلعة لـ”كواليس الريف” أن الأبحاث شملت ثلاث شركات تتخذ من الدار البيضاء وفاس والجديدة مقرات لها، استفادت من تسهيلات جمركية بمبالغ مهمة لاستيراد أثواب خام ولوازم خاصة بصناعة النسيج والملابس الجاهزة في إطار نظام “القبول المؤقت”، الذي يتيح استيراد المواد الأولية مع تعليق الرسوم الجمركية شريطة إعادة تصديرها بعد التصنيع داخل الآجال القانونية المحددة.
وبحسب المصادر ذاتها، ركزت التحقيقات على تدقيق وثائق الاستيراد والتصدير والتحقق من مدى احترام الشركات المعنية لالتزامات إعادة التصدير، اعتمادا على معطيات مستخرجة من النظام المعلوماتي “بدر”، الذي يستخدم خوارزميات لرصد العمليات المشبوهة ضمن قاعدة واسعة من بيانات التجارة الخارجية. وأسفرت الأبحاث الأولية عن تسجيل اختلالات في مسار كميات مهمة من المواد المستفيدة من الإعفاءات، مع الاشتباه في توظيف فواتير صادرة عن شركات صورية استغلها وسطاء ومحاسبون لإخفاء الوجهة الحقيقية لهذه السلع، بعدما تبين أن عددا من التجار والموزعين الواردة أسماؤهم في الوثائق لا تربطهم أي علاقة فعلية بالكميات المعنية.
كما وقفت مصالح المراقبة الجمركية عند محاولات لتبرير الفوارق بين الكميات المستوردة والمصدرة بالاستناد إلى مزاعم تتعلق بالتلف والتخزين، رغم أن نسب التلف المعتمدة قانونيا محددة مسبقا لكل قطاع. وأثارت التناقضات المسجلة بين تصريحات الاستيراد والتصدير شبهات حول إعادة تسويق مواد أولية داخل السوق الوطنية خارج الإطار القانوني لنظام “القبول المؤقت”. وتواصل الجمارك حاليا تحديد المسؤوليات وتقدير حجم الخسائر المحتملة التي لحقت بالخزينة، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، والتي قد تشمل استخلاص الرسوم غير المؤداة وفرض الغرامات والذعائر، فضلا عن إحالة المتورطين على القضاء في حال ثبوت أفعال ذات طابع جنائي.
23/06/2026