kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :    محمد بودرا يفتح ملفات الريف الشائكة … اتهام الحراك بالانفصال خطأ سياسي والمصالحة تعرقلها البيروقراطية

الحسيمة : محمد بودرا يفتح ملفات الريف الشائكة … اتهام الحراك بالانفصال خطأ سياسي والمصالحة تعرقلها البيروقراطية

عاد محمد بودرا ، البرلماني ورئيس جماعة الحسيمة السابق ، إلى واجهة النقاش السياسي من خلال التحاقه مجدداً بحزب التقدم والاشتراكية، بعد مسار سياسي دام 17 سنة داخل حزب الأصالة والمعاصرة، في خطوة اعتبرها متتبعون بمثابة مراجعة سياسية ونقد ذاتي لمرحلة طبعت علاقة الدولة بمنطقة الريف.

وفي تصريحات تناول خلالها عدداً من القضايا المرتبطة بالمنطقة، أكد بودرا أن ملف حراك الريف ما يزال يحتاج إلى معالجة سياسية جريئة، معتبراً أن توصيف الاحتجاجات الاجتماعية التي شهدتها المنطقة سنة 2016 بالنزعة الانفصالية كان “خطأ سياسياً فادحاً”، لأن مطالب المحتجين انحصرت أساساً في قضايا اجتماعية وتنموية مرتبطة بالشغل والصحة والتعليم.

وشدد المتحدث على أن ناصر الزفزافي، باعتباره أحد أبناء الحسيمة، عبّر عن حالة من الغضب الاجتماعي المتراكم، مؤكداً أن استمرار اعتقال عدد من نشطاء الحراك بعد مرور سنوات طويلة على اندلاعه ما يزال يشكل جرحاً مفتوحاً يستوجب مبادرات سياسية من أجل تحقيق انفراج حقيقي في الملف.il

وفي سياق حديثه عن جذور التوتر بالريف، اعتبر بودرا أن وفاة بائع السمك محسن فكري سنة 2016 كانت الشرارة التي فجرت حالة الاحتقان القائمة آنذاك، مشيراً إلى أن بعض الأطراف ساهمت في تضخيم الأحداث وتوظيفها في إطار ما وصفه بمحاولات الوقيعة بين الريف ومؤسسات الدولة.

كما أثار علامات استفهام بشأن أحداث 20 فبراير التي عرفتها الحسيمة، خاصة حادثة حرق مقر البلدية ووفاة خمسة شبان، مذكراً بأنه سبق أن طالب بفتح تحقيق برلماني في تلك الوقائع دون أن تتم الاستجابة لذلك، وهو ما عزز لديه القناعة بوجود جهات لا ترغب في طي عدد من الملفات المرتبطة بالمنطقة.

وبخصوص مسار المصالحة مع الريف، أكد بودرا أن الزيارة التي قام بها الملك محمد السادس للحسيمة سنة 1999 شكلت محطة مفصلية في إعادة بناء الثقة بين الدولة وسكان المنطقة، كما اعتبر أن التعاطي الملكي مع تداعيات زلزال الحسيمة سنة 2004 جسّد إرادة واضحة للنهوض بالمنطقة ومعالجة اختلالاتها التاريخية.

غير أن بودرا يرى أن الإشكال الحقيقي يكمن في الفجوة القائمة بين التوجيهات الملكية وواقع التنفيذ، مبرزاً أن عدداً من المشاريع التنموية الكبرى، من بينها الطريق الرابطة بين الحسيمة وتازة، اصطدمت بما وصفه بـ”المقاومة السياسية والإدارية” داخل دواليب الإدارة المركزية، تحت مبررات تتعلق بضعف الجدوى الاقتصادية.

ولم يُخفِ المسؤول السابق انتقاده للنخب المحلية، حيث أقر بأن تجربة حزب الأصالة والمعاصرة خلال فترة هيمنته على غالبية الجماعات الترابية بالمنطقة شابتها أخطاء ساهمت في خلق الاحتقان بدل تحقيق التنمية المنشودة، معتبراً أن منطق الهيمنة الحزبية لم يكن في صالح الاستقرار والتنمية.

وفي ما يتعلق بعودته إلى حزب التقدم والاشتراكية، أوضح بودرا أن هذه الخطوة تمثل عودة إلى مرجعيته السياسية الأولى، ورهاناً على مقاربة يسارية قادرة على الإسهام في بناء جسور الحوار بين الدولة والفاعلين المحليين، بعيداً عن منطق التخوين أو المعالجة الأمنية.

واختتم بودرة مواقفه بالتأكيد على أن مستقبل الريف يظل رهيناً بإطلاق حوار جاد ومسؤول، واستكمال مسار المصالحة بشكل كامل، مع تجاوز العراقيل البيروقراطية وتغليب منطق التنمية والإنصاف المجالي، بما يضمن طي صفحات التوتر وفتح آفاق جديدة أمام المنطقة وسكانها.

23/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts