تواجه فرنسا تداعيات غير مسبوقة لموجة حر استثنائية تضرب أجزاء واسعة من البلاد، خلفت في يومين ما لا يقل عن 24 قتيلا ، وتسببت درجات الحرارة القياسية في انهيار جزء من شبكة الكهرباء بشمال غرب البلاد، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن نحو 68 ألف منزل، في وقت أقرت فيه السلطات بعدم وجود حل سريع لإعادة الخدمة بشكل كامل.
ويأتي هذا الانقطاع، الذي يعد أول عطل واسع النطاق في شبكة الكهرباء الفرنسية خلال موجة الحر الحالية، ليكشف حجم الضغوط التي أصبحت تواجهها البنية التحتية الفرنسية مع تزايد الظواهر المناخية المتطرفة الناتجة عن تغير المناخ.
وأوضحت السلطات المحلية في مقاطعة فينيستير الساحلية أن العطل نجم عن خلل أصاب محولاً كهربائياً بسبب الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، حيث وقع الحادث مساء الثلاثاء في بلدة إرغ-غابيريك قرب مدينة كيمبير بمنطقة بريتاني.
ورغم تعبئة فرق الصيانة التابعة لشركتي تشغيل شبكة الكهرباء RTE وEnedis طوال ساعات الليل، أكدت السلطات أن إعادة التيار الكهربائي إلى جميع المنازل المتضررة لن تكون ممكنة قبل نهاية الأربعاء على أقرب تقدير، بينما لم تستبعد استمرار الانقطاعات في بعض المناطق إذا استمرت موجة الحر.
وخلال ذروة الأزمة، ارتفع عدد المشتركين المتضررين إلى حوالي 106 آلاف قبل أن تتمكن فرق التدخل من إعادة الخدمة تدريجياً لجزء كبير منهم، فيما لا يزال عشرات الآلاف ينتظرون استعادة الكهرباء.
وتعيش فرنسا واحدة من أشد موجات الحر في تاريخها الحديث، إذ شملت حالة الإنذار الأحمر 58 مقاطعة، مع توقعات بوصول درجات الحرارة إلى ما بين 39 و41 درجة مئوية، من منطقة بريتاني وصولاً إلى العاصمة باريس، وهو ما يضع شبكات الطاقة والخدمات الأساسية تحت ضغط غير مسبوق.
ويرى خبراء المناخ أن تكرار مثل هذه الحوادث يعكس التأثير المتزايد للاحترار المناخي، الذي يؤدي إلى احتجاز الكتل الهوائية الساخنة فوق مناطق واسعة لأيام متتالية، الأمر الذي يضاعف الضغط على شبكات الكهرباء ويزيد من مخاطر الأعطال والانقطاعات، في ظل تحذيرات من أن تصبح هذه الظواهر أكثر تواتراً خلال السنوات المقبلة.
24/06/2026