سجلت إسبانيا 108 وفيات مرتبطة بموجة الحر خلال الفترة الممتدة من يوم الأحد إلى الثلاثاء، في أول موجة حر لهذا الصيف، والتي تُعد من بين الأشد التي عرفها شهر يونيو خلال السنوات الأخيرة، وفق معطيات نظام مراقبة الوفيات اليومية (MoMo) التابع لمعهد كارلوس الثالث للصحة.
وأظهرت البيانات أن عدد الوفيات ارتفع بشكل متسارع خلال ثلاثة أيام، إذ سُجلت 8 وفيات يوم الأحد، و34 يوم الاثنين، و66 يوم الثلاثاء، فيما استأثرت جهة كتالونيا وحدها بـ13 حالة وفاة من إجمالي الحصيلة.
وكشفت الأرقام أن 60.2 في المائة من الضحايا نساء، بينما شكل الأشخاص الذين تجاوزوا 65 عاماً ما نسبته 95.4 في المائة من مجموع الوفيات. وكان كبار السن الأكثر تضرراً، إذ بلغ عدد المتوفين ممن تجاوزوا 85 عاماً 75 شخصاً، ما يعادل نحو 70 في المائة من إجمالي الضحايا.
ومنذ بداية سنة 2026، تشير تقديرات نظام MoMo إلى أن 1327 شخصاً لقوا حتفهم في إسبانيا نتيجة أسباب مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.
وفي السياق ذاته، حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من أن موجات الحر الشديدة، التي تضرب حالياً أوروبا ومناطق أخرى من نصف الكرة الشمالي، أصبحت من أخطر التداعيات الصحية للتغير المناخي، وتتسبب في نحو 500 ألف وفاة سنوياً على مستوى العالم.
وأكد المسؤول الأممي أن جزءاً كبيراً من هذه الوفيات يمكن تفاديه، مشيراً إلى أن الفئات الأكثر عرضة للخطر تشمل المسنين، والمصابين بالأمراض المزمنة، والأطفال، والنساء الحوامل، والعاملين في الأماكن المكشوفة.
ورغم توقعات بانحسار موجة الحر تدريجياً، أوضحت الوكالة الإسبانية للأرصاد الجوية أن البلاد ستواصل تسجيل درجات حرارة مرتفعة خلال الأربعاء، مع بلوغها 40 درجة مئوية في عدد من المناطق الداخلية، بما فيها أودية إيبرو وتاخو وغواديانا وغوادالكيفير، إضافة إلى أجزاء من شمال شرق البلاد.
وتتوقع الوكالة أن يبدأ الانخفاض العام في درجات الحرارة اعتباراً من يوم الخميس، ليشمل معظم أنحاء البلاد، مع بقاء الأجواء حارة نسبياً في مناطق البحر الأبيض المتوسط وجزر البليار.
كما ستستمر ظاهرة الليالي المدارية، حيث لن تنخفض درجات الحرارة ليلاً عن 20 درجة مئوية في العديد من المناطق، فيما ستشهد بعض الجهات ما يُعرف بـالليالي الحارقة، التي تبقى خلالها الحرارة فوق 25 درجة مئوية.
وامتدت آثار موجة الحر إلى دول أوروبية أخرى، إذ شهدت بريطانيا إلغاء عدد من رحلات القطارات في إنجلترا وويلز، بينما دعت السلطات المواطنين إلى تجنب التنقلات غير الضرورية خلال فترة الإنذار الأحمر، كما قلصت مدارس عديدة ساعات الدراسة أو أغلقت أبوابها بسبب اقتراب الحرارة من 40 درجة مئوية.
24/06/2026