تشهد مدينة الحسيمة، خلال الآونة الأخيرة، تفاقمًا ملحوظًا في ظاهرة احتلال الأرصفة والفضاءات العمومية من قبل بعض الباعة ومستغلي الملك العام، في مشهد يثير استياء المواطنين ويعيد إلى الواجهة التساؤلات بشأن مدى نجاعة تدخل الجهات المختصة لتنظيم المجال الحضري وحماية حق الراجلين في التنقل بأمان.
وفي عدد من شوارع وأحياء المدينة، تحولت الأرصفة، التي أُنشئت أساسًا لتيسير حركة المارة، إلى فضاءات مستغلة بشكل عشوائي، من خلال عرض السلع أو وضع الكراسي والطاولات ومختلف التجهيزات، الأمر الذي يدفع المواطنين، بمن فيهم الأطفال وكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة، إلى السير وسط الطريق، معرضين حياتهم لمخاطر حركة السير والجولان.
وتثير هذه الوضعية استياءً متزايدًا في صفوف الساكنة وزوار المدينة، خاصة مع اقتراب الموسم الصيفي الذي تعرف خلاله الحسيمة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الوافدين، وهو ما يستوجب، بحسب متابعين، تكثيف جهود السلطات من أجل تنظيم الفضاء العام، والحفاظ على جمالية المدينة وتعزيز صورتها كوجهة سياحية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن معالجة هذه الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على حملات موسمية أو ظرفية، بل تتطلب اعتماد استراتيجية مستدامة تقوم على التطبيق الصارم للقانون، وتعزيز التنسيق بين السلطات المحلية والجماعة الترابية والمصالح المختصة، بما يحقق التوازن بين حق التجار في مزاولة أنشطتهم التجارية وحق المواطنين في الاستفادة من الأرصفة والفضاءات العمومية.
كما يطالب عدد من الفاعلين المحليين بتفعيل آليات المراقبة بشكل مستمر، ووضع حد لكل أشكال احتلال الملك العام دون سند قانوني، مع اعتماد مقاربة تقوم على احترام القانون وتكريس مبدأ المساواة في تطبيقه على الجميع، حفاظًا على النظام العام، وصونًا لجمالية المدينة وحقوق مستعملي الفضاءات العمومية.
ويبقى السؤال مطروحًا بإلحاح: إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ وهل ستتحرك السلطات المعنية لإعادة الاعتبار للأرصفة والفضاءات العمومية وتطبيق القانون على الجميع، أم ستظل مظاهر الفوضى عنوانًا لمشهد لا ينسجم مع تطلعات ساكنة الحسيمة إلى مدينة منظمة، تحترم القانون، وتضمن حق الجميع في التنقل والعيش في بيئة حضرية لائقة؟
26/06/2026