يتواصل الجدل حول ملف ما يعرف بـ”أرض مكروم” الكائنة بدوار الجوادرة أهل أنجاد بوجدة، بعدما تحول عقار مملوك على الشياع بين عدد من الورثة إلى مشروع سكني جرى تسويقه وبيع وحداته على التصاميم الورقية ، في ظروف يصفها متابعون بأنها تثير العديد من علامات الاستفهام القانونية والعقارية، وسط مطالب متزايدة بفتح تحقيق شامل وترتيب المسؤوليات.
وتكشف الوثائق العقارية، التي تحصلت عليها جريدة “كواليس الريف” ، أن أصل العقار كان مملوكاً على الشياع بين مجموعة من الورثة، وهو نظام قانوني يعني أن كل وارث يملك حصة مجردة في كامل العقار دون تخصيص جزء معين له، ما يجعل أي تصرف في الملك خاضعاً لمقتضيات قانونية دقيقة، سواء عبر اتفاق جميع الشركاء أو من خلال القضاء عند تعذر الاتفاق.
غير أن الملف، بحسب خبراء قانون ، عرف مساراً مختلفاً، إذ يشير إلى أن اثنين من الورثة عارضا عملية التفويت، وقاما بتقييد احتياطي بالرسم العقاري للمحافظة على الحقوق التي رفعا شكاية ضدها ، إلى حين حسم القضاء في النزاع. ورغم ذلك، انتقلت الحقوق المرتبطة بالعقار في مرحلة أولى إلى جمعية أزهار السكنية التي يرأسها شكلياً خالد الإدريسي، قبل أن تنتقل إلى شركة ETTITAOUNI SERVICES SARLAU، التي يسيرها المقاول المثير للجدل صلاح الدين المومني، فيما تتحدث المعطيات ذاتها عن انتقال النشاط لاحقاً إلى شركة تحمل اسم NELLY VERT المسيرة من طرف زوجة الأخير رانيا أقمور.
وتكمن خطورة الملف، وفق خبراء قانون العقار ، في كون المشروع جرى تسويقه وبيع عدد من وحداته على التصاميم، رغم استمرار النزاع حول أصل العقار. كما أن عدداً من منخرطي جمعية أزهار السكنية الذين إقتنوا بقع أو شقق على الروق ( التصميم ) لا يزالون يجهلون تفاصيل الوضعية القانونية للعقار، فضلاً عن طبيعة العلاقات بين الجمعية والشركات التي تعاقبت على المشروع.
وكشفت مصادر أخرى أن محاولة سابقة للقيام بأشغال داخل العقار بواسطة رافعة انتهت بطرد المقاول المومني من طرف بعض الورثة، في واقعة تعكس حجم التوتر القائم حول هذا المشروع.
وتطرح هذه التطورات جملة من الأسئلة الملحة، من بينها: كيف تم تسويق مشروع سكني وبيع وحداته بالكامل في ظل وجود نزاع عقاري معلن؟ وكيف تم الانتقال بين عدة كيانات قانونية مرتبطة بالمشروع؟ وما مدى احترام المساطر القانونية التي تؤطر مثل هذه العمليات؟
كما يثير الملف، بحسب ذات المصادر ، تساؤلات إضافية بشأن الوضعية القانونية للمقاول صلاح الدين المومني، في ظل الحديث عن خضوعه لإجراءات قانونية مرتبطة بالحجز والعقل، في مشاريع سكنية أخرى، في وقت أدين فيه بثلاث سنوات سجنا نافذا، قبل أسابيع ، إلى جانب وجود نزاعات وملفات قضائية أخرى مرتبطة باسمه، الأمر الذي يزيد من حدة المطالب بفتح تحقيق شامل في مختلف المشاريع المنسوبة إليه.
وفي المقابل، يبقى السؤال الأكبر مطروحاً بإلحاح: من سيتحمل مسؤولية حماية حقوق المشترين الذين دفعوا أموالهم مقابل شقق بيعت على التصاميم؟ وأين دور السلطات المختصة وأجهزة المراقبة في تتبع هذا الملف الذي تتزايد بشأنه علامات الاستفهام يوماً بعد آخر؟
ومع استمرار الجدل، ترتفع أصوات تطالب بتدخل الجهات القضائية والإدارية المختصة لإجراء تحقيق معمق في مختلف مراحل هذا المشروع، وترتيب المسؤوليات وفق ما ستسفر عنه الأبحاث، ضماناً لحماية حقوق جميع الأطراف وصوناً لثقة المواطنين في المعاملات العقارية.
