في خرجة جديدة تعكس حالة الارتباك التي تعيشها ما يسمى بجبهة البوليساريو ومنابرها الإعلامية، شنت مواقع موالية للجبهة هجومًا على الولايات المتحدة عقب الزيارة التي قامت بها بعثة دبلوماسية أمريكية إلى معبر الكركرات، معتبرة أن الخطوة تمثل انحيازًا للمغرب وتقوض مزاعم “الحياد” الأمريكي في ملف الصحراء المغربية.
ولم تُخفِ المنابر الداعمة للبوليساريو انزعاجها من الزيارة، بعدما اختارت البعثة الأمريكية الاطلاع ميدانيًا على الأهمية الأمنية والاقتصادية لمعبر الكركرات، الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى شريان حيوي يربط المغرب بعمقه الإفريقي، واكتسب مكانة استراتيجية في حركة المبادلات التجارية والربط القاري.
وفي محاولة للتشكيك في دلالات الزيارة، ادعت تلك المنابر أنها تضعف دور واشنطن كوسيط، متجاهلة أن التعاون الدولي في مجالات أمن الحدود، ومكافحة الاتجار بالبشر، والجريمة العابرة للحدود، يندرج ضمن الشراكات الطبيعية بين الدول، كما يعكس المكانة التي يحظى بها المغرب باعتباره شريكًا أساسيًا في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز حضوره الدبلوماسي في ملف الصحراء، في ظل اتساع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي تطرحها الرباط باعتبارها أساسًا جادًا وذا مصداقية لتسوية النزاع، مقابل استمرار الجبهة في مهاجمة التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالإقليم.
ويرى متابعون أن ردود الفعل الغاضبة الصادرة عن المنابر الموالية للبوليساريو تعكس حجم الحرج الذي تسببه الزيارات الدولية المتتالية إلى الأقاليم الجنوبية، والتي تسلط الضوء على واقع ميداني يتسم بالأمن والتنمية والاستقرار، في مقابل الرواية التي تروج لها الجبهة.
وفي كل مرة يطرق فيها وفد دولي أبواب الكركرات، ترتفع في المقابل نبرة الصراخ داخل المنابر الموالية للبوليساريو. فالمعبر الذي راهنت الجبهة يومًا على تعطيله تحول اليوم إلى عنوان لحركة دبلوماسية وتجارية متواصلة، بينما تجد الرواية الانفصالية نفسها في مواجهة واقع ميداني يصعب تجاهله.
وبينما يواصل المغرب ترسيخ حضوره على الأرض وتعزيز موقعه كشريك إقليمي موثوق، يبدو أن خصومه لم يعد أمامهم سوى بيانات التنديد وملاحقة التحركات الدبلوماسية التي لا تنسجم مع رهاناتهم، في وقت يواصل فيه الكركرات تكريس مكانته كبوابة استراتيجية نحو إفريقيا ورمزٍ لواقع يتجاوز الشعارات والخطابات.
26/06/2026