يُناور رئيس جماعة الناظور السابق عن حزب الأصالة والمعاصرة، سليمان حوليش، الذي كان يُعد من أبرز الفاعلين الانتخابيين على مستوى جماعة الناظور وإقليمها، للعودة بقوة إلى المشهد السياسي، مستغلاً اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة المقررة في شتنبر المقبل بدائرة الناظور.
ويأتي هذا التحرك، حسب معطيات متداولة محلياً، بعد مغادرة حوليش السجن الذي قضى فيه حوالي ثلاث سنوات على خلفية قضايا تتعلق بتبذير المال العام، وإصدار شواهد إدارية غير قانونية، والتورط في ملفات تدبيرية مرتبطة بالجماعة الترابية للناظور ، التي كان يرأسها عقب انتخابات 2016، قبل أن يتم عزله بقرار قضائي، وإحالته لاحقاً على محكمة جرائم الأموال التي أصدرت في حقه حكماً بالسجن، إلى جانب اثنين من نوابه، حيث قضى كل من الحسين أوحلي وعلال فارس حوالي سنة ونصف.
ووفق مصادر مقربة من حوليش ، الذي غادر السجن قبل حوالي سنتين، ليشرع منذ أسابيع في تحركات سياسية داخل الإقليم، عبر جولات ميدانية ولقاءات سرية وأخرى علنية مع عدد من المرشحين المحتملين من أحزاب مختلفة، بهدف خوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة الناظور.
ويُقدّم حوليش، خلال هذه اللقاءات، نفسه كفاعل انتخابي قادر على تعبئة كتلة تصويتية كبيرة، يقدرها ب 6 آلاف صوت حسب زعمه، في حين يرجّح مراقبون للشأن المحلي أن تأثيره الانتخابي يتراوح ما بين ثلاثة وأربعة آلاف صوت.
كما يؤكد حوليش، وفق نفس مصادر.”كواليس الريف” ، أن هذا الرقم “متواضع” بالنسبة لقدراته، وأنه قادر على تعبئة ثمانية آلاف صوت دون مجهود كبير، في إطار ما يعتبره “ثقلًا انتخابياً” يمكن توظيفه في المعركة التشريعية المقبلة.
وفي سياق موازٍ، تشير المصادر ذاتها إلى أن حوليش يربط دعمه لأي مرشح بشروط مالية كبيرة، حيث يطالب بمبالغ مالية وُصفت بالضخمة، إذ تصل في بعض العروض إلى حوالي نصف مليار سنتيم، بينما عُرضت صيغ أخرى لا تقل عن 300 مليون سنتيم مقابل قيادة الحملة الانتخابية وتعبئة الأصوات لصالح المرشح المتفق معه.
كما يفيد متتبعون بأن حوليش يغيّر موقفه السياسي بين الفينة والأخرى، إذ يُسجَّل في كل مرة دعمه لمرشح مختلف، سواء من حزب الحركة الشعبية أو الاتحاد الاشتراكي أو التقدم والاشتراكية ، حيث سبق أن التقى بعدد من المرشحين في إطار مشاورات سياسية غير مستقرة.
وتضيف نفس المصادر أن حوليش يراهن أيضاً على فرض شروط إضافية، من بينها الدفع نحو تزكية ابنة شقيقته لتكون وكيلة للائحة الحزب الذي سيستفيد من دعمه، مقابل استفادته هو شخصياً من مبالغ مالية ضخمة تُبرر، حسب طرحه، بتمويل الحملة الانتخابية بدائرة الناظور.
وتخلق هذه التحركات نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية المحلية حول طبيعة التوازنات الانتخابية المرتقبة بالإقليم، وحول دور الفاعلين الانتخابيين غير الحزبيين في إعادة تشكيل الخريطة السياسية قبل موعد الاقتراع.
26/06/2026