مع انطلاق موسم الاصطياف وارتفاع أعداد الوافدين على شاطئ بوقانا بجماعة بإقليم الناظور، تحولت الطريق غير المعبدة الممتدة من منطقة ميامي على طول الشريط الساحلي، لمسافة تناهز سبعة كيلومترات بجماعة بني أنصار، إلى مصدر قلق متزايد للمصطافين والسكان، بعدما أصبحت مسرحًا يوميًا لقيادة متهورة من طرف عدد من السائقين الذين يحولون هذا المقطع الطرقي إلى ما يشبه مضمارًا لسباقات السيارات، في مشهد يستحضر أجواء راليات السرعة.
وتتسبب السرعات المفرطة في إثارة سحب كثيفة من الغبار تحجب الرؤية بشكل كامل في عدد من المقاطع، ما يجعل المرور عبر الطريق محفوفًا بالمخاطر، سواء بالنسبة للراجلين أو مستعملي المركبات. ويؤكد عدد من زوار الشاطئ أن هذه السلوكيات تشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة الأسر والأطفال، خاصة أن المنطقة تعرف خلال فصل الصيف توافد آلاف المصطافين، فضلاً عن وجود دواوير مجاورة يعتمد سكانها على هذه الطريق في تنقلاتهم اليومية.
وبحسب إفادات عدد من المواطنين، فإن الغبار الكثيف المصحوب بالسرعة الجنونية يحول الطريق إلى فضاء خطير، حيث تصبح الرؤية شبه منعدمة في بعض اللحظات، مؤكدين أن تدخل الألطاف الإلهية حال في أكثر من مناسبة دون وقوع حوادث خطيرة كانت قد تتحول إلى مآسٍ حقيقية.
ورغم المجهودات التي تبذلها السلطات المحلية، بقيادة قائد المقاطعة الرابعة وباشا بني أنصار، إلى جانب الجماعة الترابية، في إطار تنفيذ توجيهات عامل إقليم الناظور، جمال الشعراني، الرامية إلى إنجاح موسم الاصطياف وتحسين ظروف استقبال الزوار، فإن استمرار هذه الممارسات يهدد بنسف تلك الجهود ويؤثر سلبًا على صورة أحد أبرز الفضاءات السياحية بالمنطقة.
وفي هذا السياق، تطالب الساكنة المحلية والمصطافون بتكثيف المراقبة الأمنية على طول هذا المحور الطرقي، مع إحداث سدود أمنية قارة أو مؤقتة خلال موسم الصيف، إلى جانب اعتماد حلول عملية للحد من السرعة، من قبيل إحداث مطبات أو وسائل أخرى تفرض احترام قانون السير، فضلاً عن اتخاذ إجراءات زجرية صارمة في حق المخالفين الذين يحولون هذا الموقع الإيكولوجي الجميل، الواقع ضمن نفوذ وكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا، إلى فضاء للاستعراض والقيادة المتهورة.
ويؤكد متابعون أن الحفاظ على سلامة المواطنين والزوار يظل مسؤولية جماعية، غير أن فرض احترام القانون يبقى المدخل الأساسي لضمان أمن مستعملي الطريق وحماية الأرواح، خصوصًا في ذروة الموسم الصيفي.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل ستتحرك الجهات الأمنية والسلطات المختصة بشكل عاجل لوضع حد لهذه الفوضى قبل وقوع حادث مأساوي، أم أن التدخل سيأتي بعد فوات الأوان؟
وبين زرقة مياه البحر وصفاء الطبيعة، يواصل هدير محركات السيارات وسحب الغبار تشويه المشهد العام لشاطئ بوقانا، في انتظار إجراءات حازمة تعيد لهذا الفضاء السياحي هدوءه، وتحافظ على أرواح المصطافين والسكان قبل أن تتحول لحظة استجمام إلى فاجعة لا تُحمد عقباها.
28/06/2026