صادق مجلس مدينة سبتة المحتلة على منح أوسمة الحكم الذاتي لسنة 2026، في قرار حظي بدعم أغلبية أعضاء المجلس، مقابل معارضة حزب فوكس والعضو المستقل كارلوس فيرديخو، فيما اختار عضوا حزب “سبتة الآن!” الامتناع عن التصويت.
وضمت قائمة المكرمين فريق الرعاية التلطيفية بالمستشفى الجامعي بسبتة المحتلة، تقديرًا لما يقدمه من خدمات طبية وإنسانية لفائدة المرضى وذويهم، إلى جانب الإمام عادل محمد هاشمي، إمام المركز الثقافي الإسلامي بمدريد، الذي رشحه الحزب الاشتراكي الإسباني، إضافة إلى تكريم السياسي الراحل مصطفى مزيان بعد وفاته، عرفانًا بإسهاماته في الحياة العامة بالمدينة.
وأكد مستشار الرئاسة بحكومة سبتة المحتلة، ألبرتو غايتان، أن فريق الرعاية التلطيفية أصبح نموذجًا في العمل الصحي والإنساني بفضل طاقمه متعدد التخصصات، الذي يضم أطباء وممرضين وأخصائيين نفسيين، مشيدًا بما يقدمه من مرافقة إنسانية للمرضى في أصعب الظروف.
لكن المشهد أخذ منحى آخر عندما قرر حزب فوكس معارضة منح الأوسمة، ليس فقط للإمام عادل محمد هاشمي أو للسياسي الراحل مصطفى مزيان، بل انتهى به الأمر إلى التصويت ضد القائمة كاملة، بما فيها فريق الرعاية التلطيفية، بعد فشل محاولته إجراء تصويت منفصل على كل مرشح.
وزعم الحزب اليميني المتطرف أن بعض الأسماء لا تستحق هذا التكريم، موجهًا انتقاداته خصوصًا للإمام عادل محمد هاشمي ولمصطفى مزيان، في حين ردت أحزاب أخرى بأن الشخصيات المكرمة قدمت خدمات وإسهامات ملموسة للمجتمع المحلي، وأن معارضة فوكس يغلب عليها الطابع الإيديولوجي أكثر من أي تقييم موضوعي.
من جهته، لم يفوت حزب الحركة من أجل الكرامة والمواطنة (MDyC) الفرصة لتوبيخ فوكس، مؤكدًا أن مصطفى مزيان كان أول نائب مسلم داخل المؤسسة، وأن ما يزعج اليمين المتطرف ليس سيرته، بل رمزية حضوره وتمثيله لشريحة واسعة من سكان المدينة.
كما شهدت الجلسة نقاشًا حول موعد الاحتفال بما يسمى “يوم سبتة”، حيث جدد حزب “سبتة الآن!” رفضه للتاريخ الحالي، معتبرًا أنه لا يمثل جميع مكونات ساكنة المدينة، رغم تأكيده أن المكرمين يستحقون هذا الاعتراف.
أما ألبرتو غايتان، فاتهم فوكس بمحاولة عرقلة عمل المؤسسة، مذكرًا بأن الحزب نفسه سبق أن شارك في اقتراح مرشحين لهذه الأوسمة في سنوات سابقة، وأن أي تعديل للنظام المنظم لها يقتضي توافقًا سياسيًا واسعًا.
وبدا واضحًا، مرة أخرى، أن حزب فوكس يجد نفسه في مواجهة مع كل ما يحمل بصمة مغربية أو يمثل التنوع الثقافي داخل سبتة المحتلة. فبعدما عجز عن إسقاط ترشيحات الإمام والسياسي الراحل، انتهى به الأمر إلى التصويت حتى ضد فريق طبي يكرس جهوده للتخفيف من معاناة المرضى. ويبدو أن بوصلة الحزب لا تتحرك وفق قيمة الإنجاز أو الخدمة العامة، بقدر ما تتحرك كلما ظهر اسم مغربي أو وجه يعكس التعدد الذي يحاول اليمين المتطرف تجاهله.
29/06/2026