في الوقت الذي دخلت فيه بحيرة مار مينور بضواحي مدينة مورسيا الإسبانية مرحلة متقدمة من المراقبة البيئية الذكية، عبر نشر شبكة من العوامات المزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لمراقبة جودة المياه بشكل لحظي، تتواصل بالناظور التساؤلات حول سبل تعزيز حماية بحيرة مارتشيكا، خاصة في ظل ما يثار بين الفينة والأخرى بشأن تصريف المياه العادمة ووضعية بعض المرافق البيئية بالشاطئ الاصطناعي.
واعتمدت السلطات الإسبانية ببحيرة مار مينور نظاماً متطوراً يتيح قياس مستويات الكلوروفيل والملوحة والعكارة ودرجة حرارة المياه، إلى جانب مؤشرات علمية تساعد على التنبؤ المبكر بتكاثر الطحالب ورصد أي اختلالات بيئية قبل تفاقمها، في خطوة تهدف إلى حماية هذا الفضاء الطبيعي ذي الحساسية البيئية العالية.
وفي المقابل، يرى عدد من المتابعين للشأن البيئي أن بحيرة مارتشيكا، التي تعد من أهم المنظومات الإيكولوجية بالمغرب، تحتاج بدورها إلى تعزيز آليات المراقبة العلمية واعتماد وسائل تكنولوجية حديثة لرصد جودة المياه بشكل مستمر، بما يضمن التدخل السريع عند تسجيل أي مؤشرات قد تؤثر على التوازن البيئي للبحيرة.
وتتجدد هذه المطالب على خلفية ما يثيره مواطنون وفاعلون محليون بشأن الروائح التي تُسجل أحياناً بالشاطئ الاصطناعي للكورنيش، إلى جانب التساؤلات المرتبطة بمخاطر تصريف المياه العادمة، وهو ما يطرح، وفق متابعين، ضرورة تكثيف المراقبة البيئية وتعزيز الشفافية بشأن جودة مياه البحيرة والشواطئ التابعة لها.
كما يؤكد مهتمون أن نجاح أي مشروع بيئي لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات أو البنيات المنجزة، وإنما أيضاً بمدى المحافظة على جودة المياه، ونظافة الشواطئ، وحماية النظام البيئي، واعتماد حلول استباقية قائمة على البيانات العلمية والتكنولوجيا الحديثة.
ومنذ تولي لبنى بوطالب مسؤولية تدبير وكالة مارتشيكا، ارتفعت انتظارات الساكنة المحلية بشأن تسريع وتيرة إنجاز المشاريع وتحسين الخدمات المرتبطة بالبحيرة، بما يعزز مكانتها كوجهة سياحية وبيئية واقتصادية، غير أن جزءاً من الرأي العام المحلي لا يزال يطالب بإجراءات عملية أكثر حضوراً على أرض الواقع، خاصة في ما يتعلق بحماية البيئة ومعالجة مختلف الإشكالات المرتبطة بالبحيرة.
ويرى متابعون أن المقارنة بين مار مينور ومارتشيكا تبرز أهمية الاستثمار في أنظمة المراقبة الذكية والإنذار المبكر، باعتبارها أدوات أساسية للحفاظ على المنظومات البيئية، وضمان استدامة المشاريع الكبرى، بما يجعل حماية البحيرة مسؤولية مستمرة تتطلب الانتقال من التدبير التقليدي إلى الاعتماد على التكنولوجيا واليقظة العلمية الدائمة.
30/06/2026