فرخانة : كواليس الريف
احتضنت قاعة العروض بالمركب السوسيوتربوي بفرخانة، التابعة لجماعة بني أنصار بإقليم الناظور، أمس ، ندوة توعوية تحت شعار “مرض السرطان: معرفة، وقاية، أمل”، نظمتها جمعية نتشاوم فوس لمرضى السرطان ببني شيكر بشراكة مع جمعية دعم المركب السوسيوتربوي بفرخانة، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى نشر الوعي الصحي وتعزيز ثقافة الوقاية من الأمراض.
وأطر الندوة البروفيسور التيجاني الحرودي، المختص في طب الأورام، حيث قدم عرضًا علميًا تناول مختلف الجوانب المرتبطة بمرض السرطان، بدءًا بالتعريف بالمرض وأسبابه وعوامل الخطر، وصولًا إلى أحدث وسائل التشخيص والعلاج.
وأكد البروفيسور الحرودي أن السرطان لا يمثل مرضًا واحدًا، بل مجموعة من الأمراض التي تتميز بالنمو غير الطبيعي للخلايا، مشددًا على أن التشخيص المبكر يعد من أهم العوامل التي ترفع نسب الشفاء وتحسن جودة حياة المرضى. كما استعرض أبرز عوامل الخطر، من بينها التدخين، وسوء التغذية، والخمول البدني، إضافة إلى بعض العوامل البيئية والوراثية، داعيًا إلى اعتماد نمط حياة صحي يقوم على التغذية المتوازنة، وممارسة النشاط البدني، وإجراء الفحوصات الدورية.
كما تطرق المتحدث إلى الآثار الصحية والنفسية والاجتماعية للمرض، موضحًا أن تأثير السرطان لا يقتصر على الجانب الجسدي، بل يمتد إلى الحالة النفسية للمريض وأسرته، وما يرافق ذلك من تحديات اجتماعية واقتصادية، الأمر الذي يجعل الدعم النفسي والمواكبة الاجتماعية جزءًا أساسيًا من رحلة العلاج.
وشدد الحرودي على ضرورة تصحيح الصور النمطية المرتبطة بمرض السرطان، مؤكدًا أن التطور الذي عرفته العلاجات الحديثة ساهم في تحسين فرص التعافي، وأن العديد من أنواع السرطان أصبحت قابلة للعلاج أو التعايش معها عند اكتشافها في مراحلها المبكرة.
وعرفت الندوة تفاعلًا لافتًا من الحاضرين، الذين طرحوا أسئلة واستفسارات حول سبل الوقاية وأهمية الكشف المبكر وأحدث الخيارات العلاجية، حيث قدم المحاضر إجابات علمية مبسطة ساهمت في تصحيح عدد من المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالمرض.
وتواصلت أشغال الندوة بمداخلة للدكتورة هناء ملك الله، المتخصصة في علم النفس، تناولت خلالها الجوانب النفسية المرتبطة بمرضى السرطان، مستعرضة أبرز الاضطرابات النفسية التي قد ترافق المرض وسبل التعامل معها.
من جانبه، سلط الدكتور صهيب القندوسي، صاحب مختبر للتحليلات الطبية بالناظور، الضوء على الدور المحوري الذي تضطلع به التحاليل الطبية في التشخيص المبكر للمرض وتتبع فعالية العلاج.
واختتمت سلسلة المداخلات بمشاركة الأستاذ إدريس بن داوود، الفاعل الجمعوي بإحدى الجمعيات المهتمة بمرضى السرطان، حيث تقاسم مع الحضور تجربته الميدانية، مستعرضًا أبرز التحديات التي يواجهها المرضى، ومؤكدًا أهمية الدعم الإنساني والاجتماعي في التخفيف من معاناتهم ومواكبتهم خلال مراحل العلاج.
وأكد المتدخلون، في ختام الندوة، أن تعزيز الوعي الصحي ونشر ثقافة الوقاية والكشف المبكر يشكلان ركيزة أساسية للحد من انتشار مرض السرطان، داعين إلى تكثيف المبادرات التحسيسية وتعزيز التعاون بين الجمعيات المدنية والمؤسسات الصحية، بما يسهم في دعم المرضى ومساندة أسرهم، وترسيخ الأمل في نفوس المصابين، بالنظر إلى الدور الحاسم الذي يلعبه التشخيص المبكر والعلاج المناسب في رفع نسب الشفاء وتحسين جودة الحياة.إذا رغبت، أستطيع أيضًا إعادة صياغته بأسلوب صحفي أكثر قوة وإثارة، كما يُنشر في المواقع الإخبارية الإلكترونية.
