kawalisrif@hotmail.com

إسبانيا: استنفار بحري غير مسبوق.. مدريد تضخ 2.6 مليون يورو لتسليح “فولمار” بزوارق هجومية فائقة السرعة وتشديد قبضتها على مضيق جبل طارق

إسبانيا: استنفار بحري غير مسبوق.. مدريد تضخ 2.6 مليون يورو لتسليح “فولمار” بزوارق هجومية فائقة السرعة وتشديد قبضتها على مضيق جبل طارق

في خطوة تعكس تصاعد القلق الإسباني من تنامي نشاط شبكات تهريب المخدرات في مضيق جبل طارق، قررت وكالة الضرائب الإسبانية ضخ استثمار جديد بقيمة 2.59 مليون يورو لتحديث سفينة العمليات الخاصة “فولمار” التابعة لجهاز المراقبة الجمركية، عبر تزويدها بقاربين هجوميين جديدين عاليي السرعة، إلى جانب تجهيزها بأحدث أنظمة إطلاق واستعادة الزوارق، في واحدة من أكبر عمليات تحديث هذه السفينة منذ دخولها الخدمة.

وتتخذ سفينة “فولمار” من قادس قاعدة دائمة لها منذ سنة 2013، حيث تنفذ جانبًا كبيرًا من عملياتها في خليج قادس ومضيق جبل طارق، غير أن نطاق تدخلها يمتد إلى مختلف السواحل الإسبانية، بل وحتى إلى المياه الدولية عندما تستدعي التحقيقات المرتبطة بتهريب المخدرات أو التهريب المنظم ذلك. وتُعد السفينة إحدى أبرز القطع البحرية التابعة لجهاز المراقبة الجمركية، وتشارك باستمرار في ملاحقة الشبكات الإجرامية التي تنشط في عرض البحر، وخاصة تلك المتخصصة في إدخال شحنات الكوكايين القادمة من أمريكا الجنوبية.

وأسندت وكالة الضرائب عقد تنفيذ المشروع إلى شركة غاوثون إيبيريكا، التي ستتكفل بتصنيع القاربين الجديدين وتركيب أنظمة حديثة لإنزالهما واستعادتهما، إضافة إلى إدخال تعديلات هيكلية على السفينة نفسها، تشمل تجهيزات المقدمة وأنظمة الرفع، على أن تُنجز الأشغال خلال خمسة عشر شهرًا مع مراعاة استمرار السفينة في أداء مهامها العملياتية.

ولا تقتصر أهمية سفينة “فولمار” على أعمال المراقبة، بل تتحول إلى منصة بحرية متقدمة تنطلق منها التدخلات المباشرة، إذ تتولى الزوارق الهجومية نقل عناصر العمليات الخاصة بسرعة نحو أهدافهم فور رصد قوارب مشبوهة، سواء كانت قوارب تهريب مخدرات أو سفن صيد أو سفنًا تجارية يحيط بها الاشتباه. وتضم السفينة حاليًا زورقين بطول 7.7 أمتار دخلا الخدمة سنة 2015، إلا أنهما سيستبدلان بوحدتين أكثر تطورًا مع احتفاظ الإدارة الإسبانية بالزوارق القديمة.

وسيُصنع القاربان الجديدان بالكامل من الألمنيوم البحري عالي المقاومة، وفق المعايير الدولية الخاصة بزوارق الإنقاذ السريع، وسيبلغ طول كل واحد منهما 9.10 أمتار وعرضه 3 أمتار، مع قدرة على نقل 15 شخصًا بين أفراد الطاقم والعناصر العملياتية، بما يمنحهما قدرة أكبر على تنفيذ عمليات الاعتراض والإنزال في عرض البحر.

ومن أبرز ما يميز الزورقين الجديدين سرعتهما الكبيرة، إذ تشترط المواصفات التقنية أن تتجاوز سرعتهما 43 عقدة بحرية، أي ما يقارب 80 كيلومترًا في الساعة، مع مدى إبحار لا يقل عن 130 ميلًا بحريًا، وهو ما يمنح عناصر المراقبة قدرة أكبر على مطاردة الزوارق السريعة التي تعتمدها شبكات التهريب.

وسيعمل القاربان بمحركات ديزل داخلية تبلغ قوة كل منها نحو 440 حصانًا، مرتبطة بأنظمة دفع مائي هيدروجيت، وهي تقنية مناسبة للمطاردات عالية السرعة وعمليات الاقتحام والعمل في الظروف البحرية الصعبة. كما سيزودان بمقاعد تمتص الصدمات الناتجة عن المناورات العنيفة، إضافة إلى نظام يعيد الزورق تلقائيًا إلى وضعه الطبيعي في حال تعرضه للانقلاب أثناء العمليات.

ولتعزيز القدرات الميدانية، سيحمل الزورقان تجهيزات إلكترونية متطورة تشمل أنظمة اتصال مشفرة، وأجهزة اتصال رقمية، ومعدات اتصال عبر الأقمار الصناعية إنمارسات، إضافة إلى الرادار ونظام التعرف الآلي على السفن AIS ونظام تحديد المواقع GPS، فضلاً عن مكبرات صوت خاصة بالشرطة وصفارات إنذار وأضواء أولوية، مع إمكانية إخفاء بعض بيانات التتبع الإلكتروني أثناء تنفيذ عمليات المراقبة والتحقيق.

ويشمل مشروع التحديث أيضًا استبدال أنظمة إنزال واستعادة الزوارق بالكامل، حيث ستسمح المعدات الجديدة بإنزال القوارب واستعادتها حتى في ظروف بحرية تصل إلى القوة الخامسة، بينما تواصل سفينة “فولمار” الإبحار بسرعة تصل إلى ثماني عقد بحرية، كما ستصبح عمليات الإطلاق والاسترجاع ممكنة حتى مع تعرض السفينة لميلان أو تمايل قوي، وهو ما يرفع بشكل كبير من جاهزيتها العملياتية.

وسيتضمن النظام الجديد تقنيات لتعويض حركة الأمواج، وآليات تمنع تأرجح الزوارق أثناء الإنزال والاستعادة، إضافة إلى تجهيزات أوتوماتيكية تهدف إلى تقليل المخاطر التي يتعرض لها أفراد الطاقم خلال هذه المناورات، التي تُعد من أكثر العمليات حساسية وخطورة في عرض البحر. كما ستفرض عملية التحديث إدخال تعديلات واسعة على هيكل السفينة، تشمل تدعيم الأسطح وتطوير الأنظمة الكهربائية والهيدروليكية وإعداد دراسة جديدة لاستقرارها البحري.

وتُعد “فولمار”، إلى جانب السفينة “بيتريل”، من أكبر الوحدات البحرية التابعة لأسطول المراقبة الجمركية الإسباني. وقد بُنيت سنة 2006 لتعمل كمنصة دعم متقدمة في مكافحة تهريب المخدرات والتهريب والجريمة المنظمة في المجال البحري، ويبلغ طولها 61 مترًا، وعرضها 9.9 أمتار، وغاطسها 2.7 متر، فيما يتراوح وزن إزاحتها بين 580 و604 أطنان، وتصل سرعتها القصوى إلى 21.5 عقدة بحرية، أي نحو 40 كيلومترًا في الساعة، ويعمل على متنها 19 فردًا من أفراد الطاقم.

30/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts