kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :     جوهرة المتوسط تحت حصار البلاستيك .. شواطئ رائعة تفقد بريقها وسط تحذيرات من كارثة بيئية تهدد السياحة والثروة البحرية

الحسيمة : جوهرة المتوسط تحت حصار البلاستيك .. شواطئ رائعة تفقد بريقها وسط تحذيرات من كارثة بيئية تهدد السياحة والثروة البحرية

تواجه شواطئ مدينة الحسيمة، المعروفة بلقب “جوهرة المتوسط”، تحدياً بيئياً متزايداً مع تزاكم كميات كبيرة من النفايات البلاستيكية التي غزت العديد من الفضاءات الساحلية، في مشهد يثير قلق الساكنة والمهتمين بالشأن البيئي، خاصة مع توافد آلاف المصطافين خلال الموسم الصيفي.

ورغم ما تتميز به الحسيمة من شواطئ خلابة ذات مياه صافية ومناظر طبيعية جعلتها من أبرز الوجهات السياحية بالمملكة، فإن هذه المؤهلات الطبيعية باتت مهددة بسبب الانتشار المتزايد للمخلفات البلاستيكية، من قنينات المياه والمشروبات، والأكياس البلاستيكية، وعلب المأكولات ومختلف النفايات التي تُترك بعد انتهاء فترات الاصطياف، ما يحول أجزاء من الشواطئ إلى فضاءات تفتقد لأبسط شروط النظافة.

وتبرز هذه الظاهرة بشكل لافت في عدد من الشواطئ المعروفة بالمدينة والإقليم، حيث أصبح الزائر يصطدم منذ الوهلة الأولى بمظاهر التلوث التي تشوه المنظر العام وتؤثر على جمالية المكان، في وقت يُفترض أن تكون هذه الفضاءات واجهة سياحية تعكس المؤهلات الطبيعية التي تزخر بها المنطقة.

ولا يقتصر تأثير هذه النفايات على الجانب الجمالي فقط، بل يمتد إلى تهديد التوازن البيئي البحري، إذ تتحلل المواد البلاستيكية ببطء شديد لتتحول إلى جزيئات دقيقة تعرف بـ”الميكروبلاستيك”، والتي تبتلعها الأسماك والكائنات البحرية، مما يهدد التنوع البيولوجي ويؤثر على السلسلة الغذائية البحرية، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على صحة الإنسان.

كما يحذر مهتمون بالشأن البيئي من أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس سلباً على القطاع السياحي، الذي يشكل أحد أهم الروافد الاقتصادية بإقليم الحسيمة، حيث يبحث الزوار عن شواطئ نظيفة وطبيعة سليمة، في حين أن انتشار النفايات قد يسيء إلى صورة المدينة ويؤثر على جاذبيتها السياحية.

وفي المقابل، تتواصل دعوات فعاليات المجتمع المدني والجمعيات البيئية إلى تكثيف حملات النظافة بشكل دوري، وتعزيز آليات المراقبة، مع تفعيل القوانين المتعلقة بحماية البيئة وردع كل السلوكيات التي تساهم في تلويث الشواطئ.

وتؤكد هذه الفعاليات أن نجاح أي تدخل ميداني يظل رهيناً بترسيخ ثقافة بيئية لدى المواطنين والزوار، من خلال حملات تحسيسية مستمرة تشجع على احترام الفضاءات الطبيعية، والتخلص السليم من النفايات، والمحافظة على الشواطئ باعتبارها ملكاً جماعياً وثروة وطنية ينبغي صونها.

ويجمع عدد من المتابعين على أن إنقاذ شواطئ الحسيمة من التلوث البلاستيكي لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة ملحة ومستعجلة تتطلب تضافر جهود مختلف المتدخلين، من سلطات ومجالس منتخبة وجمعيات ومواطنين، حتى تستعيد “جوهرة المتوسط” بريقها الطبيعي وتواصل استقبال زوارها في أفضل الظروف، بعيداً عن مظاهر التلوث التي تهدد مستقبلها البيئي والسياحي .

01/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts