kawalisrif@hotmail.com

من السفن الفولاذية إلى أسراب الطائرات المسيّرة … البحرية الملكية البريطانية تغيّر مسارها لمواجهة روسيا

من السفن الفولاذية إلى أسراب الطائرات المسيّرة … البحرية الملكية البريطانية تغيّر مسارها لمواجهة روسيا

منذ عهد الأميرال نيلسون، ظل مجد وقوة البحرية الملكية البريطانية يُقاسان بقدرة مدافعها وكفاءة بحّارتها، غير أن خطة الاستثمار الدفاعي الجديدة التي قدمها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلنت ميلاد مرحلة مختلفة، عنوانها الانتقال من عصر السفن التقليدية إلى عصر الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

وتستعد البحرية البريطانية لتحول تاريخي يتمثل في مغادرة نموذج الأسطول البشري الخالص نحو قوة بحرية هجينة تعتمد على الإنسان والأنظمة الذاتية معاً. ولهذه الغاية ستعتمد الحكومة البريطانية على شركة “بي إيه إي سيستمز”، العملاق الصناعي في مجال الدفاع بالمملكة المتحدة وأحد أكبر المتعاقدين العسكريين في أوروبا، من أجل تحويل وعود الخطة الجديدة إلى واقع، عبر تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي التي ستقود السفن المستقبلية، وصولاً إلى تصنيع مقاتلات الجيل الجديد.

وجاء هذا التحول بعدما رصدت وزارة الدفاع البريطانية دروس الحرب في أوكرانيا، حيث تمكنت كييف، رغم امتلاكها قوة بحرية تقليدية محدودة، من إلحاق أضرار بأسطول البحر الأسود الروسي بواسطة طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة، وهو ما دفع لندن إلى محاولة تطوير هذا الأسلوب ورفعه إلى مستوى قوة بحرية كبرى.

وتضع بريطانيا سنة 2030 موعداً حاسماً للانتقال نحو أسطول روبوتي متطور، بالتزامن مع تقديرات استخباراتية داخل حلف شمال الأطلسي تشير إلى أن روسيا قد تعيد بناء قدراتها العسكرية بعد الاستنزاف الذي خلفته الحرب الحالية.

ومن أبرز التحولات إلغاء تطوير المدمرات التقليدية الجديدة، وتعويضها بسفن قتالية مشتركة حديثة. وتسعى بريطانيا إلى استبدال عدد من مدمراتها الحالية بسفن مصممة للعمل بطواقم بشرية محدودة، بينما يتولى الذكاء الاصطناعي والشبكات الآلية الجزء الأكبر من المهام القتالية.

وستتحول هذه السفن الجديدة إلى مراكز قيادة بحرية متحركة قادرة على إطلاق وإدارة أسراب من الطائرات المسيّرة، في نموذج يعيد رسم قواعد الحرب البحرية الحديثة.

وضمن هذا التصور الجديد، ستقسم البحرية الملكية ترسانتها غير المأهولة إلى منظومات متعددة، من بينها منصات بحرية مسلحة قادرة على حمل صواريخ ثقيلة والعمل بعيداً عن السفن الرئيسية، لتكون بمثابة بطاريات صاروخية بعيدة تحمي الجنود من الهجمات المعادية.

كما ستعتمد على طائرات مسيّرة سطحية ذاتية القيادة تعمل كـ”عيون” في المحيط الأطلسي، مهمتها رصد الغواصات الروسية وتعقبها بواسطة أجهزة استشعار متطورة.

وفي أعماق البحار، ستدخل مركبات غير مأهولة ضخمة قادرة على العمل لمسافات وأعماق كبيرة، بهدف مرافقة الغواصات النووية البريطانية وحمايتها، بينما ستتولى طائرات مسيّرة جوية عالية الارتفاع مهمة المراقبة المستمرة ورصد التهديدات، بما فيها الصواريخ فرط الصوتية.

وبهذا التحول، لا تسعى البحرية الملكية البريطانية فقط إلى تحديث أسطولها، بل إلى إعادة تعريف مفهوم القوة البحرية، عبر دمج السفن والروبوتات والذكاء الاصطناعي في منظومة واحدة لمواجهة خصومها في المستقبل.

01/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts