تتواصل التطورات المرتبطة بقضية الصحراء في اتجاه دعم المقاربة المغربية القائمة على مبادرة الحكم الذاتي، في وقت تواصل فيه جبهة البوليساريو التشبث بمواقفها السابقة وقراءتها التقليدية لمسار النزاع. وفي هذا السياق، اعتبر سيدي محمد عمار، الذي تقدمه الجبهة ممثلاً لها لدى الأمم المتحدة ومنسقاً مع بعثة “المينورسو”، في حوار مع وكالة الأنباء الصحراوية، أن اللقاءات الأخيرة التي جمعت الأطراف المعنية في إسبانيا والولايات المتحدة تشكل بداية لمسار سياسي لا يزال من المبكر تقييم نتائجه، متهماً المغرب بمواصلة ما وصفه بسياسة فرض الأمر الواقع، ومردداً اتهامات تتعلق بملف حقوق الإنسان.
وفي تعليقه على هذه التصريحات، قال عبد الفتاح الفاتحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية، في تصريح لكواليس الريف، إن خطاب الجبهة لم يعد ينسجم مع التحولات التي يعرفها المسار الأممي، معتبراً أن الدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي قلص من حضور البوليساريو في النقاش الدولي. وأضاف أن التحركات الأممية والدور الأمريكي في الدفع نحو تسوية سياسية، إلى جانب الزيارات الدولية المرتبطة ببعثة “المينورسو”، تعكس مساراً جديداً يركز على إيجاد حل سياسي للنزاع، مؤكداً أن الجبهة لم تنجح، وفق تقديره، في توظيف مختلف الأوراق التي اعتمدتها خلال السنوات الماضية، سواء المرتبطة بالثروات الطبيعية أو بالخطاب الحقوقي.
من جانبه، أوضح المحلل السياسي سعيد بركنان، في تصريح لكواليس الريف، أن لجوء البوليساريو إلى التركيز على ملف حقوق الإنسان يندرج ضمن محاولة تعزيز موقعها التفاوضي والحفاظ على حضورها السياسي، معتبراً أن القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن رسخ مرحلة جديدة تقوم على التفاوض بشأن مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها إطاراً للحل. وأضاف أن المغرب يواصل، بحسب تقديره، التركيز على المسار السياسي والدبلوماسي دون الانجرار إلى السجالات المرتبطة بالاتهامات المتبادلة، مع الاستمرار في الدفع نحو تسوية للنزاع في إطار المبادرة التي تقترحها الرباط.
04/07/2026