مع إعلان نتائج امتحانات البكالوريا، يبدأ آلاف التلاميذ مرحلة جديدة تتجاوز فرحة النجاح إلى اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق باختيار التخصص الجامعي المناسب، وفي كثير من الحالات الانتقال إلى مدينة أخرى لمتابعة الدراسة. ويجد عدد من الناجحين أنفسهم أمام تحديات ترتبط بالتوفيق بين الطموح الأكاديمي ومتطلبات الاستقلال عن الأسرة، في تجربة جديدة تفرض عليهم التأقلم مع مسؤوليات الحياة الجامعية منذ سن مبكرة.
وأوضح عادل الحساني، الخبير في علم النفس الاجتماعي، في تصريح لكواليس الريف، أن هذه المرحلة تمثل محطة طبيعية في مسار النضج، حيث يعد الشعور بالقلق والخوف من المجهول أمراً متوقعاً عند مغادرة البيئة المألوفة. وأكد أن التأقلم مع الحياة المستقلة يحتاج إلى إعداد تدريجي ودعم أسري، من خلال تدريب الأبناء على تحمل المسؤولية قبل الانتقال إلى الدراسة، مع الحرص على الاستماع إلى مخاوفهم وتقديم الدعم النفسي اللازم، بما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويخفف من آثار الانفصال عن الأسرة، معتبراً أن هذه التجربة قد تتحول إلى فرصة حقيقية لبناء الشخصية وتعزيز الاستقلالية.
ومن جانبه، أكد الخبير التربوي عبد العزيز سنهجي، في تصريح لكواليس الريف، أن التوجيه بعد البكالوريا لا يقتصر على التعرف إلى التخصصات والمؤسسات، بل يقوم على مساعدة المتعلم في بناء مشروعه الدراسي والمهني وفق قدراته وميولاته ومعرفته بمتطلبات سوق الشغل. وشدد على أهمية اتخاذ القرار بناءً على تقييم موضوعي للإمكانات الشخصية والفرص المتاحة، محذراً من الانسياق وراء الصور النمطية أو تقليد الآخرين أو الخضوع للضغوط الأسرية، أو الاعتماد على المعدلات الدراسية وحدها، مؤكداً أن الثقة بالنفس والاختيار الواعي يمثلان من أبرز عوامل النجاح في المسار الجامعي والمهني.
04/07/2026