تشهد عدد من المناطق المغربية حراكا متصاعدا يقوده فلاحون وباحثون عن البذور الأصلية، في محاولة لاسترجاع أصناف زراعية موروثة كادت تختفي تحت ضغط الأصناف الحديثة. هذه المبادرات الفردية والجماعية تقوم على جهد يومي في الزراعة والاختيار والتجريب، بهدف الحفاظ على التنوع البيولوجي وتعزيز قدرة المحاصيل على التكيف مع التحولات المناخية وضمان غذاء مستدام للأجيال القادمة.
في ضواحي بنسليمان، تبرز تجربة فلاحين اختاروا العودة إلى “الزريعة البلدية” بعد سنوات من البحث والتنقل بين القرى المغربية لجمع ما تبقى من البذور الأصيلة. من بينهم سهام التي حولت ضيعتها إلى بنك صغير للبذور، حيث أعادت إحياء أصناف نادرة من القمح والشعير والذرة والخضراوات، معتمدة على الزراعة الطبيعية دون أسمدة أو مبيدات، ومراكمة تجربة موثقة في مؤلف حول الغذاء والمنافع المرتبطة بالبذور التقليدية.
وفي منطقة أمزميز بالحوز، تتجسد مبادرة جماعية لفلاحين أسسوا جمعية مخصصة لحماية البذور المحلية، عبر جمعها من مختلف مناطق الإقليم وإعادة زراعتها واختبار جودتها في حقول صغيرة. وتكشف هذه التجارب، التي يشارك فيها فلاحون من بينهم مهاجرون عائدون، عن نتائج مشجعة على مستوى المذاق والإنتاج، فيما تتواصل الجهود لإعادة إحياء أصناف نباتية مهددة بالاندثار، في مسار يربط بين الحفاظ على الإرث الزراعي وبناء أمن غذائي أكثر استدامة.
