kawalisrif@hotmail.com

الداهية محمد وهبي يعادل إنجاز وليد الركراكي ويُشعل المونديال… ويعيد رسم تاريخ الكرة المغربية على وقع الحلم العالمي

الداهية محمد وهبي يعادل إنجاز وليد الركراكي ويُشعل المونديال… ويعيد رسم تاريخ الكرة المغربية على وقع الحلم العالمي

في قراءة تحليلية مثيرة لمسار المنتخب المغربي عبر نسختين متتاليتين من كأس العالم، تفرض مقارنة لافتة نفسها بقوة بين الإنجاز التاريخي الذي تحقق في مونديال قطر 2022 تحت قيادة وليد الركراكي، وبين المسار الحالي في النسخة الموسعة من البطولة، حيث أعادت التغييرات التنظيمية وتوسيع قاعدة المنتخبات تشكيل خريطة المنافسة وإعادة توزيع شراسة الأدوار.

في مونديال قطر، بصم “أسود الأطلس” على ملحمة كروية غير مسبوقة، بعدما تجاوزوا دور المجموعات في صدارة مشرفة، قبل أن يكتبوا التاريخ بإقصاء إسبانيا في ثمن النهائي، ثم إسقاط البرتغال في ربع النهائي، وصولاً إلى نصف النهائي حيث اصطدموا بمنتخب فرنسا في مواجهة مفصلية رسخت اسم المغرب بين كبار العالم.

أما في النسخة الحالية من المونديال، ومع اتساع رقعة المشاركة وارتفاع نسق المنافسة، فقد مر المنتخب المغربي من الدور الأول بنجاح، قبل أن يواصل مساره بانتصارات قوية أمام هولندا وكندا في الدورين التاليين، ليبلغ محطة ربع النهائي حيث يلتقي مجدداً بمنتخب فرنسا، لكن هذه المرة في توقيت مختلف داخل خارطة البطولة مقارنة بمونديال قطر.

هذا التحول في بنية المسابقة جعل المقارنة بين النسختين أكثر تعقيداً من حيث ترتيب الأدوار، لكنه في المقابل يفتح الباب أمام قراءة إحصائية أكثر دقة، تعتمد على عدد المباريات ذات الطابع الإقصائي التي خاضها المنتخب بعد دور المجموعات. ومن هذا المنظور، يظهر تقارب واضح في النسق التنافسي، حيث خاض المغرب في النسختين نفس عدد الانتصارات بعد الدور الأول (فوزان)، ما يعزز فكرة تقارب المسار رغم اختلاف الهيكلة والمراحل.

وبحسب هذه القراءة، فإن المدرب الحالي يواصل السير على نفس النسق العالي الذي بصم عليه الركراكي، من حيث عدد المباريات الكبرى أمام منتخبات تنتمي إلى مدارس كروية عالمية، وهو ما يعزز فرضية أن الإنجاز لا يُقاس فقط بمرحلة الوصول، بل أيضاً بحدة الاختبارات وتكرار المواجهات الثقيلة داخل نفس السلم التنافسي.

ورغم أن مواجهة فرنسا في قطر جاءت في محطة نصف النهائي، بينما تأتي في النسخة الحالية عند حدود ربع النهائي، فإن التراكم الإحصائي للانتصارات والمباريات القوية بعد دور المجموعات يضع التجربتين في خانة تقارب لافت من حيث حجم التحدي، حتى وإن اختلف السياق الزمني والتنظيمي للبطولة.

وبين هذا وذاك، تبقى الحقيقة الأبرز أن المنتخب المغربي دخل مرحلة جديدة من الاستمرارية التنافسية أمام كبار العالم، حيث لم يعد الإنجاز مجرد لحظة عابرة، بل مشروعاً ممتداً يفرض احترامه داخل المشهد الكروي الدولي.

وفي انتظار المواجهة الحاسمة أمام فرنسا، يظل السؤال مفتوحاً: هل نحن أمام نسخة ثانية من الحلم المغربي… أم أمام فصل جديد يتجاوز حدود ما تحقق في قطر؟

الجواب، كالعادة، سيكتبه المستطيل الأخضر.

05/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts