تتزايد خلال فصل الصيف المخاوف المرتبطة بالعواصف الرعدية والأمطار المفاجئة التي باتت من أبرز مظاهر التقلبات المناخية بالمغرب، لما تخلفه من فيضانات خاطفة وخسائر بشرية ومادية، خصوصًا بالمناطق الجبلية والمجاورة للوديان. ويرى مختصون أن مواجهة هذه الظواهر لم تعد تقتصر على متابعة النشرات الجوية، بل تستوجب أيضًا ترسيخ الوعي المجتمعي بالمخاطر واحترام تدابير السلامة، خاصة في الأماكن المعرضة للسيول والانهيارات. وخلال الأسابيع الأخيرة، سجلت مناطق بالأطلس الكبير والأطلس الصغير والجنوب الشرقي زخات رعدية متفاوتة الشدة، في ظل ظروف مناخية يطبعها ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الرطوبة خلال شهري يوليوز وغشت.
وأوضح الخبير المناخي علي شرود، في تصريح لكواليس الريف، أن المغرب يشهد خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة، رغم التحسن الذي عرفته الموارد المائية هذا العام بفعل التساقطات المطرية. وأشار إلى أن الأمطار الرعدية الصيفية تمثل الخطر الأكبر بسبب غزارتها المفاجئة، إذ تعجز التربة الجافة عن امتصاص كميات المياه في وقت وجيز، ما يؤدي إلى تشكل سيول جارفة وفيضانات مباغتة. كما شدد على ضرورة تفادي التواجد داخل مجاري الوديان والشعاب عند سماع دوي الرعد في المرتفعات، مع تجنب التخييم أو ركن السيارات قرب المنحدرات، لافتًا إلى أن تشبع التربة بالمياه قد يسهم أحيانًا في تحريكها ووقوع انزلاقات أرضية.
من جانبه، أكد محمد بنعطا، منسق التجمع البيئي لشمال المغرب، في حديثه لكواليس الريف، أن خطورة العواصف الرعدية الصيفية تكمن في سرعتها وصعوبة التنبؤ بها، مشيرًا إلى أنها قد تتسبب في أضرار كبيرة بالقطاع الفلاحي من خلال إتلاف الأشجار المثمرة والمحاصيل الزراعية، فضلًا عن تأثيرها على البنيات التحتية. ودعا إلى المتابعة المستمرة للنشرات الإنذارية الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية والالتزام بالتوجيهات الوقائية، محذرًا من التحديات التي تواجه إيصال التحذيرات إلى الرعاة الرحل وسكان المناطق القروية، الذين يظلون من أكثر الفئات عرضة لمخاطر السيول والتقلبات الجوية الحادة.
05/07/2026