تحولت منطقة أرفود وضواحيها بالجنوب الشرقي للمغرب إلى وجهة عالمية للباحثين عن النيازك، بفضل طبيعتها الجيولوجية ومساحاتها الصحراوية التي تحتضن عينات نادرة من الصخور القادمة من الفضاء. وبين الكثبان والهضاب، يواصل منقبون محليون ورحّل البحث عن هذه الأحجار التي يعتبرها العلماء سجلاً طبيعياً يحمل معلومات حول نشأة النظام الشمسي وتطور الحياة، غير أن هذا النشاط ما يزال يواجه إشكالات مرتبطة بالتنظيم والتهريب وغياب بنية وطنية متخصصة لحماية هذا التراث.
وأكد عبد الكريم السمغوني، رئيس الجمعية المغربية لهواة وإنقاذ النيازك، أن النيازك تتجاوز قيمتها التجارية لتشكل رصيداً علمياً فريداً، مشيراً إلى أن آلاف الأشخاص يمارسون هذا النشاط بالمغرب لأهداف مختلفة تشمل البحث عن العائد المادي وخدمة الدراسات العلمية والحفاظ على موروث طبيعي يحتاج إلى التثمين. وانتقد محدودية الإطار القانوني الحالي، معتبراً أن القانون 33.18 يحتاج إلى مراجعة تستحضر خصوصيات المجال، خاصة بالنسبة للعينات الصغيرة والنادرة، داعياً إلى إحداث متاحف ومراكز بحث متخصصة تمكن المغرب من استثمار هذه الثروة علمياً وسياحياً.
وأشار السمغوني إلى أهمية بعض النيازك المغربية، خصوصاً الكربونية منها، لما توفره من معطيات حول أصل الكون وبدايات الحياة، محذراً من استمرار خروج عينات مهمة إلى الخارج عبر قنوات غير منظمة. ومن جهته، أوضح محجوبي إدريس، أحد الممارسين بالمنطقة، أن أرفود تعد من أبرز المواقع العالمية لوجود نيازك متنوعة، بينها عينات قمرية ومريخية، غير أن غياب التأطير والدعم يدفع بعض المنقبين إلى بيع اكتشافاتهم لوسطاء يستفيدون من قيمتها خارج المغرب، داعياً إلى وضع آليات واضحة لتنظيم القطاع وحماية هذا الرصيد العلمي الوطني.


