يتواصل الجدل حول مشروع “أرض مكروم” بمدينة وجدة، بعدما كشفت وثائق جديدة تحصلت عليها جريدة “كواليس الريف” عن معطيات تثير تساؤلات بشأن كيفية تسويق لمشروع وهمي من طرف المقاول المثير للجدل صلاح الدين المومني، واستخلاص أموال المنخرطين، في وقت مايزال العقار محل نزاع بين الورثة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات قانونية حول مدى احترام الضوابط المنظمة لمثل هذه العمليات.
وحصلت الجريدة على وثائق تتضمن التزامات موقعة باسم جمعية أزهار السكنية، إلى جانب وصل إيداع بنكي بقيمة 50 ألف درهم لفائدة حساب الجمعية، إضافة إلى وثائق أخرى تشير إلى استمرار عملية استقطاب المنخرطين الراغبين في الاستفادة من المشروع الوهمي .
ومن بين أبرز الوثائق، التزام يحمل اسم الجمعية ورئيسها، يتضمن مجموعة من البنود، من بينها:
— تخصيص منزل محدد للمنخرط داخل المشروع.
— الالتزام بعدم تغيير رقم المنزل إلا بموافقة صاحبه.
— عدم تفويت المنزل لأي شخص آخر.
— الالتزام بتوفير المنزل داخل أجل أقصاه سنتان.
— إعادة جميع المبالغ المؤداة في حالة الإخلال بهذه الالتزامات.
ويرى متابعون أن مثل هذه البنود توحي بأن المشروع بلغ مرحلة متقدمة من الجاهزية، رغم استمرار الجدل حول الوضعية القانونية للعقار الذي سيقام فوقه المشروع.
كما تظهر إحدى الوثائق البنكية عملية إيداع مبلغ 50 ألف درهم بحساب يحمل اسم جمعية أزهار السكنية ، وهو ما يؤكد، بحسب الوثائق المتوفرة، شروع الجمعية في تلقي دفعات مالية من المنخرطين مقابل الاستفادة من منازل في المشروع الوهمي .
ولا تمثل هذه الوثيقة، لوحدها، دليلاً على وجود مخالفة، لكنها تؤكد وجود معاملات مالية مرتبطة بالمشروع، وهو ما يجعل من الضروري، بحسب رجال قانون ، التحقق من مدى مطابقة العملية للقوانين الجاري بها العمل.
وتزداد أهمية الملف بالنظر إلى برنامج الدعم المباشر للسكن الذي أطلقته الدولة ابتداءً من سنة 2024، والذي يمنح مساعدات مالية تتراوح بين 70 ألف و100 ألف درهم للأسر المؤهلة لاقتناء السكن.
ويثير هذا المعطى تساؤلات حول ما إذا كان المشروع يستوفي جميع الشروط القانونية والعمرانية والعقارية التي تؤهله للاستفادة من هذا البرنامج، خاصة أن فلسفة الدعم العمومي تقوم على تمكين المواطنين من اقتناء سكن قانوني ومؤمن من جميع الجوانب.
ويطرح متابعون للشأن العقاري عدداً من الأسئلة، من بينها:
— هل تم الشروع في تسويق المشروع قبل استكمال جميع الإجراءات القانونية؟
— ما مدى سلامة الوضعية العقارية للأرض موضوع المشروع؟
— هل تمت عملية تحصيل أموال المنخرطين وفق الإطار القانوني المنظم للجمعيات والمشاريع السكنية؟
— وهل يمكن لمشروع يثار بشأنه هذا الجدل أن يستفيد مستقبلاً من أموال الدعم العمومي؟
وتبقى الإجابة عن هذه التساؤلات من اختصاص السلطات القضائية والإدارية والرقابية، التي يخول لها القانون وحدها التحقق من مدى احترام مختلف المقتضيات القانونية والتنظيمية، سواء فيما يتعلق بالوضعية العقارية للمشروع أو بطريقة تلقي الأموال أو شروط الاستفادة من برامج الدعم العمومي.
وبين الوثائق التي تحصلت عليها الجريدة ، والتساؤلات التي يثيرها الملف، يبقى الرهان الأساسي هو حماية حقوق المنخرطين، وضمان سلامة الأموال الخاصة، وصيانة المال العام المخصص لبرامج السكن، بما ينسجم مع الأهداف التي وضعتها الدولة لتيسير ولوج الأسر المغربية إلى سكن لائق في إطار من الشفافية واحترام القانون.
