kawalisrif@hotmail.com

منتزه الحسيمة يدخل مرحلة جديدة من الحكامة الترابية باستقلال مالي وتدبير موحد

منتزه الحسيمة يدخل مرحلة جديدة من الحكامة الترابية باستقلال مالي وتدبير موحد

يدخل المنتزه الوطني للحسيمة مرحلة جديدة من الحكامة الترابية، بعد التوجه نحو إحداث مجموعة جماعات ترابية ستتولى تدبير هذا الفضاء البيئي بشكل موحد، في خطوة تروم تجاوز إكراهات التدبير المجزأ، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن حماية الثروة الطبيعية وتحقيق التنمية المحلية المستدامة.

ويشكل هذا المشروع تحولًا في طريقة تدبير المنتزه، من خلال نقل مركز القرار والإدارة إلى داخل المجال الترابي المعني، بدل استمرار التدبير عن بعد، وهو ما يُرتقب أن ينعكس إيجابًا على سرعة تنفيذ المشاريع وتحسين نجاعة التدخلات البيئية والتنموية.

الرواضي تحتضن مقر المجموعة

وبموجب الاتفاقية، تم اختيار جماعة الرواضي مقرًا لمجموعة الجماعات الترابية، إلى جانب عضوية كل من مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة والمجلس الإقليمي للحسيمة، إضافة إلى الجماعات الترابية الخمس الواقعة داخل نفوذ المنتزه، وهي: آيت قمرة، وإزمورن، والرواضي، وبني بوفراح، وسنادة.

وستخلف المجموعة الجماعات الأعضاء في جميع الحقوق والالتزامات المرتبطة بالاختصاصات المنقولة إليها، بما يمنحها صلاحيات أوسع لتدبير المشاريع البيئية والإنمائية.

اختصاصات تتجاوز حماية البيئة

ولا تقتصر مهام المجموعة على حماية المنتزه والمحافظة على تنوعه البيولوجي، بل تمتد إلى تأهيل البنيات التحتية، وصيانة المسارات السياحية، وتطوير الفضاءات الطبيعية، فضلاً عن تشجيع السياحة الجبلية والإيكولوجية، ودعم الاستثمار الأخضر، وتعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مع تثمين المنتجات المحلية وخلق فرص تنموية لفائدة الساكنة المجاورة.

ميزانية أولية واستقلال مالي

وتنطلق المجموعة بميزانية تأسيسية أولية تقدر بـ800 ألف درهم، صُنفت ضمن النفقات الإجبارية، حيث ساهم مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بـ600 ألف درهم، والمجلس الإقليمي للحسيمة بـ100 ألف درهم، فيما ساهمت كل جماعة من الجماعات الخمس بمبلغ 20 ألف درهم.

كما يتيح الإطار القانوني للمجموعة تنويع مواردها المالية من خلال الاستفادة من إعانات الدولة، وتحصيل الرسوم والأتاوى عن الخدمات المقدمة داخل المنتزه، واستغلال مداخيل الممتلكات، إضافة إلى إمكانية اللجوء إلى الاقتراض لتمويل المشاريع التنموية، وفقًا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

حكامة جديدة وتدبير مستدام

وسيُدبر شؤون المجموعة مجلس يحدد عدد أعضائه بقرار من السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، مع ضمان تمثيلية كل جماعة بعضو واحد على الأقل، على أن ينتخب المجلس مكتبًا مسيرًا يضم رئيسًا ونوابًا وكاتبًا، بينما تتولى إدارة تنفيذية تدبير الشؤون الإدارية والمالية.

كما يفتح النظام الأساسي الباب أمام انضمام جماعات ترابية أو مؤسسات أخرى مستقبلًا، مقابل تنظيم دقيق لمسطرة الانسحاب، التي تشترط إشعارًا مسبقًا لمدة ستة أشهر، وتسوية جميع الالتزامات المالية، مع عدم أحقية المنسحب في استرجاع مساهماته السابقة.

رهان على حماية الإرث الطبيعي

ويُعد المنتزه الوطني للحسيمة من أبرز المحميات الطبيعية بالمغرب، بالنظر إلى ما يزخر به من مؤهلات بيئية تجمع بين السواحل المتوسطية والتضاريس الجبلية، وهو ما جعل تدبيره يتطلب، على الدوام، مقاربة مندمجة تتجاوز الإمكانيات المحدودة للجماعات الترابية منفردة.

ويراهن المتتبعون على أن يشكل إحداث مجموعة الجماعات الترابية نقطة تحول في مسار تدبير المنتزه، من خلال إرساء حكامة أكثر نجاعة، وتحقيق التوازن بين المحافظة على الموارد الطبيعية ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية لفائدة الساكنة المحلية.

08/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts