kawalisrif@hotmail.com

مليلية المحتلة: حزب إسباني يفجّر الجدل في الذكرى المئوية لإنزال الحسيمة.. “لا تحولوا حرب الريف إلى احتفال، فهناك آلاف الضحايا وذاكرة تنزف”

مليلية المحتلة: حزب إسباني يفجّر الجدل في الذكرى المئوية لإنزال الحسيمة.. “لا تحولوا حرب الريف إلى احتفال، فهناك آلاف الضحايا وذاكرة تنزف”

أشعل حزب “نويڤا مليلية” بمدينة مليلية المحتلة مواجهة سياسية وتاريخية جديدة، بعدما أعلن رفضه تنظيم احتفالية بمناسبة الذكرى المئوية لـإنزال الحسيمة، معتبراً أن تقديم هذه المحطة من تاريخ حرب الريف باعتبارها “إنجازاً عسكرياً” فقط، يشكل – حسب الحزب – تجاهلاً للجانب الإنساني المأساوي للنزاع الاستعماري الذي عاشته المنطقة خلال فترة الحماية.

وفي بيان شديد اللهجة، انتقد رئيس الحزب المغربي محمد بوزيان التظاهرة المرتقبة يوم الجمعة 10 يوليوز، التي تنظمها مؤسسة “دينايس” بشراكة مع مؤسسة “ديسينسو” وبدعم من مجموعة حزب ڤوكس داخل الحكومة المحلية، تخليداً لمرور مائة عام على إنزال الحسيمة.

وأكد بوزيان أن برنامج اللقاء، الذي يتضمن عرض فيلم وثائقي وتنظيم مائدة مستديرة حول ما يسمى بـ”إرث الحسيمة”، يركز بشكل كبير على الجانب العسكري للعملية، بينما يغفل – وفق تعبيره – السياق الاستعماري للحرب والمعاناة الإنسانية التي خلفتها في صفوف السكان المدنيين.

وأشار الحزب إلى أن حرب الريف (1921-1927)، التي واجهت فيها إسبانيا وفرنسا مقاومة الريفيين المغاربة، خلفت عشرات الآلاف من القتلى بين الجنود والمقاتلين والمدنيين، مضيفاً أن عدداً من الدراسات التاريخية تناولت أيضاً قضية استخدام الجيش الإسباني للأسلحة الكيميائية، بما فيها غاز الخردل، خلال تلك المرحلة.

وشدد بوزيان على أن مليلية ترتبط بالريف بروابط تاريخية وثقافية وعائلية عميقة، موضحاً أن إنزال الحسيمة لا يُنظر إليه من طرف العديد من أبناء المنطقة باعتباره مجرد عملية عسكرية، بل كحدث تاريخي مرتبط بحرب تركت ندوباً عميقة في الذاكرة الجماعية.

وأضاف أن أي نقاش يراد له أن يكون أكاديمياً ومتوازناً كان ينبغي أن يشمل مؤرخين متخصصين في التاريخ الاستعماري، وباحثين في ملف الأسلحة الكيميائية، إضافة إلى أصوات من منطقة الريف نفسها، حتى يتم تناول مختلف جوانب هذه الحقبة التاريخية.

ومن المنتظر أن تعرف الندوة مشاركة المؤرخين برونو نافارو روسو-دومارسيه وخوان مانويل ساياغو غوثمان، إلى جانب رئيس مؤسسة “دينايس” خوان سيرخيو ريدوندو باتشيكو، فيما سيتولى إيفان فيليث ثيبريانو تنشيط الحوار.

وفي ختام بيانه، دعا حزب “نويڤا مليلية” إلى اعتماد “ذاكرة مشتركة قائمة على الاحترام والدقة التاريخية والإنصاف تجاه جميع الضحايا”، محذراً من تحويل حرب ذات خلفيات استعمارية إلى مناسبة للاحتفاء العسكري، دون استحضار حجم المعاناة البشرية التي رافقتها.

ويبقى الجدل المتجدد حول الذكرى المئوية لإنزال الحسيمة دليلاً على أن حرب الريف لم تُدفن في أرشيف التاريخ، بل ما زالت حاضرة بقوة في النقاش السياسي والتاريخي، فبين من يقدمها باعتبارها صفحة من “المجد العسكري”، ومن يستحضر مآسيها ودماء ضحاياها، يظل الريف شاهداً على مرحلة تاريخية مثقلة بالجراح لم تُغلق كل صفحاتها بعد.
ففي جبال الريف، لا تزال أصداء تلك السنوات العاصفة حاضرة في الذاكرة… سنوات سالت فيها الدماء وسقط فيها الأبرياء، وظلت الأسئلة الكبرى معلقة حول كيفية قراءة تاريخ ترك آثاره العميقة في وجدان المنطقة.

وبينما يُستحضر إنزال الحسيمة كعملية عسكرية غيّرت مسار حرب الريف، تبقى معركة أنوال سنة 1921 رمزاً خالداً للصمود والمقاومة، ومحطة بارزة تؤكد أن الشعوب لا تُختزل في نتائج المعارك، ولا تُمحى تضحياتها من صفحات التاريخ.

ففي أنوال، وسط جبال الريف، وُلدت ملحمة تجاوز صداها حدود المكان والزمان، وبقيت شاهدة على مرحلة واجه فيها الريفيون قوة عسكرية كبرى بإصرار وعزيمة.

واليوم، بعد مرور قرن على تلك الأحداث، يعود السؤال من جديد: هل يمكن الاحتفاء بمعركة دون استحضار الدماء التي سبقتها والآلام التي خلفتها؟ فالتاريخ ليس فقط خرائط وجنرالات وانتصارات، بل هو أيضاً ذاكرة أمهات فقدن أبناءهن، وقرى حملت آثار الحرب، وشعب ما زال يحفظ فصولاً من الصمود.

من أنوال إلى الحسيمة، يواصل الريف كتابة فصله الخاص من التاريخ… تاريخ عنوانه المقاومة، وذاكرة ترفض أن تنحني أمام النسيان.

09/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts