يتحول ملف المشروع السكني المشيد فوق الرسم العقاري 25332/O بمدينة وجدة تدريجياً إلى واحدة من أكثر القضايا العقارية إثارة للجدل بالجهة الشرقية، بعدما كشفت وثائق ومعطيات فجرها منخرطو جمعية الشرق السكنية عن مؤشرات صادمة ومحيرة تثير تساؤلات قانونية ومالية بشأن تدبير المشروع من طرف المقاول صلاح الدين المومني ( الذي يترأس شبكة لمافيا العقار ) ، وحول مصير مساهمات المنخرطين والدعم العمومي الموجه لقطاع السكن.
وتعود بداية المشروع إلى سنة 2021، حين تم الاتفاق على إنجاز 296 منزلاً فردياً مستقلاً من نوع Mini Villa / Maison لفائدة منخرطي الجمعية، حيث اختار المستفيدون مواقع منازلهم، وعاينوها ميدانياً، وساهموا في تمويل المشروع على أساس أن كل وحدة سكنية مخصصة لصاحبها، وهو ما تؤكده الوثائق المتوفرة.
غير أن الملف دخل منعطفاً جديداً بعدما تبين، وفق المعطيات المتداولة، أن المشروع لا يزال يعتمد على رخصة السكن الأم، في وقت لم تستكمل فيه إجراءات الإفراز وإصدار رخص السكن الفردية والرسوم العقارية المستقلة الخاصة بكل منزل، وهي خطوة يعتبرها مختصون حجر الأساس في منح كل وحدة شخصيتها القانونية والعقارية المستقلة.
وفي غياب هذه المرحلة، تتزايد المخاوف من احتمال نشوء تضارب في الحقوق، خاصة مع تداول معلومات عن إعادة عرض بعض الوحدات للبيع أو إعادة تخصيصها لمستفيدين جدد، رغم وجود منخرطين يؤكدون أنهم سبق أن اقتنوها وسددوا مبالغ مالية مقابلها، الأمر الذي يثير مطالب بضرورة الكشف عن الوضعية القانونية لكل وحدة سكنية داخل المشروع.
ولا تقف علامات الاستفهام عند هذا الحد، بل تمتد إلى مصير الأموال التي ضختها جمعية الشرق السكنية لفائدة زعيم الشبكة العقارية ، المقاول صلاح الدين المومني منذ انطلاق المشروع، في ظل اعتماد مصادر تمويل أخرى مرتبطة بالوعاء العقاري نفسه، وهو ما يدفع المنخرطين إلى المطالبة بكشف مالي وإداري يوضح كيفية تدبير هذه الموارد.
كما يطالب متابعون بفتح تحقيق بشأن كيفية الاستفادة من الدعم العمومي المخصص للسكن، خاصة في ظل الجدل المثار حول أثمنة البيع، وشروط الاستفادة، وطبيعة الوحدات المشمولة بالدعم، معتبرين أن أي غموض في هذا الجانب يمس بمبدأ حماية المال العام وبالأهداف التي رصدت من أجلها هذه الإعانات العمومية.
كما يؤكد أصحاب هذه المطالب أن القضية لم تعد تقتصر على نزاع بين منخرطين ومقاول، بل أصبحت ترتبط بحماية حقوق عشرات الأسر، وصيانة الأموال الخاصة، وضمان سلامة توظيف الأموال العمومية، والحفاظ على الثقة في برامج السكن المدعمة.
ومع استمرار الجدل، تتجه الأنظار إلى السلطات القضائية والإدارية والرقابية المختصة، من أجل حسم الأسئلة التي تشغل المنخرطين والرأي العام: هل استوفي المشروع جميع الشروط القانونية والعقارية؟ وما مصير حقوق المنخرطين الذين ساهموا في تمويل المشروع؟ وكيف تم تدبير الأموال الخاصة والدعم العمومي المرتبط به؟
ويبقى الكشف عن الحقيقة وترتيب المسؤوليات، إن وجدت، رهيناً بما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات التي قد تباشرها الجهات المختصة، بما يضمن حماية حقوق جميع الأطراف وتعزيز الثقة في المعاملات العقارية.
