kawalisrif@hotmail.com

ثورة صامتة في سوق الطاقة الشمسية :     الصين تستغني عن الفضة وتراهن على النحاس في سباق السيطرة على المستقبل

ثورة صامتة في سوق الطاقة الشمسية : الصين تستغني عن الفضة وتراهن على النحاس في سباق السيطرة على المستقبل

في خطوة قد تعيد رسم موازين صناعة الطاقة المتجددة عالمياً، أعلنت شركة لونغي الصينية، أكبر منتج للألواح الشمسية في العالم، عن بدء الإنتاج التجاري لأول خلايا شمسية تعتمد على النحاس بدلاً من الفضة، في تحول تكنولوجي يهدف إلى خفض التكاليف ومواجهة التقلبات الحادة التي شهدتها أسواق المعادن خلال الأشهر الماضية.

وأوضحت الشركة أن مصنعها الجديد في مقاطعة شنشي دخل مرحلة التشغيل الفعلي، ووصفت المشروع بأنه نقطة تحول استراتيجية تمهد لاعتماد واسع لتقنيات الجيل الجديد من الخلايا الشمسية، بعدما تمكنت من تشغيل المنشأة في ظرف ثلاثة أشهر فقط.

ويأتي هذا التحول بعدما شهدت أسعار الفضة قفزة غير مسبوقة خلال بداية العام الجاري، متجاوزة 121 دولاراً للأونصة، وهو ما يقارب ثلاثة أضعاف مستوياتها قبل عام، الأمر الذي شكل ضغطاً كبيراً على شركات تصنيع الألواح الشمسية، باعتبار هذا القطاع من أكبر مستهلكي الفضة في العالم، إذ استحوذ خلال العام الماضي على نحو 17 في المائة من إجمالي الطلب العالمي على المعدن.

ورغم أن أسعار الفضة عادت لاحقاً إلى مستويات أقل من 60 دولاراً للأونصة، فإن الشركات الصينية فضلت البحث عن بدائل أكثر استقراراً، لتتجه نحو النحاس الذي يتميز أيضاً بقدرة عالية على توصيل الكهرباء، رغم أنه بدوره سجل مستويات قياسية تجاوزت 14 ألف دولار للطن خلال شهر ماي الماضي، مدفوعاً بتوقعات ارتفاع الطلب العالمي ونقص الإمدادات.

وأكدت “لونغي” أن التقنية الجديدة، المعروفة باسم Alloy Contact Matrix، توفر كفاءة أعلى مقارنة بالخلايا التقليدية، ما يمنح الشركة أفضلية تكنولوجية في سوق يشهد منافسة شرسة وسعياً دائماً لخفض تكلفة إنتاج الكهرباء النظيفة.

غير أن هذا الإنجاز يأتي في وقت تمر فيه صناعة الطاقة الشمسية الصينية بمرحلة دقيقة، إذ تعاني الشركات من فائض كبير في الإنتاج وتراجع هوامش الأرباح، رغم محاولات الحد من المعروض الزائد. وهو ما دفع السلطات الصينية إلى تشديد معايير الجودة وكفاءة الطاقة، في محاولة لإعادة التوازن إلى القطاع.

اقتصادياً، يتزامن هذا التطور مع مؤشرات على تباطؤ وتيرة تعافي الاقتصاد الصيني، بعدما أظهرت بيانات شهر يونيو استمرار ضعف الضغوط التضخمية، في ظل تراجع أسعار السلع وانخفاض الطلب المحلي، رغم استمرار قوة الصادرات.

كما حذر البنك المركزي الصيني من اتساع الاختلالات داخل الاقتصاد، نتيجة النمو المتسارع لقطاع الذكاء الاصطناعي مقارنة بباقي القطاعات، بينما يرى محللون أن أداء الصادرات لم يعد كافياً لتعويض ضعف الاستهلاك الداخلي، مع توقعات بأن ينخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال سنة 2026 إلى أقل من النسبة التي تستهدفها الحكومة.

وبين سباق التكنولوجيا وتقلبات أسواق المعادن وتباطؤ الاقتصاد، تبدو الصين عازمة على إعادة صياغة قواعد صناعة الطاقة الشمسية، في خطوة قد تجعل النحاس المعدن الجديد الذي يقود ثورة الطاقة النظيفة، ويمنح بكين ورقة إضافية في المنافسة العالمية على اقتصاد المستقبل.

10/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts