kawalisrif@hotmail.com

إمزورن :      فوضى المطاعم تثير الجدل … غياب المراقبة الصحية يهدد سلامة المواطنين ويضع السلطات أمام مسؤوليتها

إمزورن : فوضى المطاعم تثير الجدل … غياب المراقبة الصحية يهدد سلامة المواطنين ويضع السلطات أمام مسؤوليتها

مع حلول فصل الصيف وتوافد الزوار، خاصة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، تشهد المطاعم الشعبية و “السناكات” بمدينة امزورن بإقليم الحسيمة انتعاشا لافتا وإقبالا متزايدا من طرف المواطنين والسياح. غير أن هذا الحراك الاقتصادي، الذي يفترض أن يعكس دينامية إيجابية، يكشف في المقابل عن اختلالات مقلقة مرتبطة بضعف المراقبة الصحية، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى اضطلاع الجهات المعنية بدورها في حماية صحة المستهلكين.

ففي الوقت الذي تعرف فيه المدينة ارتفاعا في عدد مرتادي المطاعم، يبرز تساؤل مشروع حول واقع المراقبة الميدانية بهذه الفضاءات، ومدى احترامها لشروط السلامة الصحية وجودة الخدمات المقدمة. كما يطرح المواطنون تساؤلات حول غياب الزيارات المفاجئة واللجان المختصة التي من شأنها الوقوف عن قرب على ظروف تخزين المواد الغذائية، وطرق إعداد الوجبات، ومدى توفر شروط النظافة داخل المطاعم.

وتزداد المخاوف مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، حيث تصبح بعض المواد الغذائية، خصوصا اللحوم والدواجن، أكثر عرضة للتلف في حال غياب شروط التخزين السليم والمراقبة المستمرة، وهو ما قد يشكل خطرا مباشرا على صحة المستهلكين.

وتعيد هذه المخاوف إلى الواجهة حادثة التسمم الغذائي التي شهدها أحد المطاعم بشارع الحسن الثاني بمدينة الحسيمة، والتي خلفت إصابة حوالي 85 شخصا، نقلوا إلى المركز الاستشفائي محمد السادس بأجدير، من بينهم حالات وصفت بالحرجة، وظلت تحت الرعاية الطبية لفترة طويلة.

ولا يتعلق الأمر هنا بإثارة الهلع أو توجيه اتهامات مجانية، وإنما بطرح ملف يرتبط بشكل مباشر بسلامة المواطنين وحقهم في الحصول على غذاء يحترم المعايير الصحية المعمول بها. فسلامة الأغذية، وخاصة اللحوم البيضاء والدجاج، ليست مجرد تفصيل ثانوي، بل مسؤولية تستوجب مراقبة مصدر المواد المستعملة، وظروف حفظها، وطريقة تحضيرها قبل تقديمها للزبناء.

وتكتسي المطاعم المتواجدة وسط مدينة امزورن، خصوصا تلك التي تقدم الوجبات السريعة، أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الإقبال عليها من طرف السكان والزوار والعابرين، ما يجعلها واجهة تعكس صورة المدينة. وهو ما يفرض إخضاعها لمراقبة دقيقة ومسترسلة لضمان احترام شروط النظافة والسلامة الصحية.

كما لا يقتصر الأمر على جودة المواد الأولية فقط، بل يشمل أيضا مراقبة نظافة فضاءات التحضير والتقديم، والأواني ومعدات الطهي، إضافة إلى مدى احترام العاملين لشروط النظافة الشخصية، باعتبارها عناصر أساسية في الوقاية من المخاطر الصحية.

ومن جهة أخرى، يثير عدد من المواطنين مسألة فوضى الأسعار داخل بعض المطاعم، في ظل غياب لوائح واضحة للأثمنة أو أي مراقبة فعلية، وهو ما يفتح الباب أمام تفاوتات غير مبررة قد تثقل كاهل الزبناء، خاصة خلال فترة الصيف التي تعرف ارتفاعا في الإقبال.

وأمام هذه الوضعية، تتعالى المطالب بضرورة تدخل السلطات المحلية والجهات المختصة بشكل عاجل، عبر تكثيف حملات المراقبة، وتنظيم زيارات دورية ومفاجئة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من يثبت إخلاله بالقوانين أو تهاونه في احترام شروط السلامة الصحية.

فصحة المواطن ليست ملفا قابلا للتأجيل أو التساهل، بل مسؤولية تفرض الحزم واليقظة، لأن أي تقصير في هذا المجال قد يحول وجبة عادية إلى خطر صامت يهدد سلامة المواطنين ويضر بصورة مدينة بأكملها.

11/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts