kawalisrif@hotmail.com

“لقد ذبحتم المهنة” … مهندس معماري يعتزل المهنة ويفتح النار :    “حولتم المعماري إلى متسول على أبواب الإدارة ومنصة رخص أصبحت أداة للإذلال

“لقد ذبحتم المهنة” … مهندس معماري يعتزل المهنة ويفتح النار : “حولتم المعماري إلى متسول على أبواب الإدارة ومنصة رخص أصبحت أداة للإذلال

في واحدة من أعنف الرسائل التي هزّت قطاع الهندسة المعمارية بالمغرب، خرج المهندس المعماري المنتصر بنسعيد عن صمته برسالة مفتوحة أشبه بلائحة اتهام ثقيلة ضد المجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين، معلنًا اعتزاله المهنة بعد أكثر من 35 عامًا من العمل، ليس بسبب السن أو المرض، بل احتجاجًا على ما وصفه بـ”الانهيار الممنهج” الذي طال المهنة وتخلي مؤسساتها عن الدفاع عن أصحابها.

وقال بنسعيد إن المهندس المعماري، الذي كان في يوم من الأيام شريكًا في صناعة المدن وبناء الحضارات، تحول اليوم إلى مجرد “تقني صغير” ينتظر الإذن من الإدارات والوكالات الحضرية، بعدما تُرك وحيدًا في مواجهة بيروقراطية خانقة وقوانين وصفها بالقمعية، مؤكدًا أن المجلس الوطني وقف موقف المتفرج بينما كانت كرامة المهندس تُسحق يومًا بعد يوم.

ولم يوفر المهندس المخضرم منصة “رخص” من انتقاداته، معتبرًا أنها لم تكن مشروعًا لتبسيط المساطر كما رُوّج لها، بل تحولت إلى “كعب أخيل” المهنة، حيث تُرفض الملفات بملاحظات متتالية ومجهولة المصدر، دون إمكانية للطعن أو معرفة المسؤول عن القرار، بينما يختبئ أصحاب هذه القرارات خلف الشاشات، تاركين المهندس يتحمل الخسائر المادية وضياع الوقت والإحباط.

ووجّه بنسعيد سهام النقد كذلك إلى الوكالات الحضرية، معتبرًا أن بعض مسؤوليها يتصرفون وكأنهم “أمراء داخل إمارات صغيرة”، يرفضون استقبال المهندسين أو الاستماع إليهم، في مشهد يعكس، حسب تعبيره، اختلالًا عميقًا في العلاقة بين الإدارة والمهنيين.

ولم يقف عند هذا الحد، بل حمّل المجلس الوطني مسؤولية ما اعتبره “إغراقًا للمهنة”، بسبب السماح بالتوسع غير المنضبط لمدارس الهندسة المعمارية الخاصة، متسائلًا: “أين هم الأساتذة المؤهلون؟ وكيف يمكن تكوين مهندسين بمعايير دولية في ظل هذا الواقع؟”، مؤكدًا أن مئات الخريجين يُدفع بهم كل سنة إلى سوق شغل مشبع، دون أي رؤية لمستقبلهم.

كما هاجم تحرير أتعاب المهندسين، معتبرًا أن فتح الباب أمام المنافسة دون حماية للمهنة أدى إلى انهيار قيمة العمل المعماري، حتى أصبح بعض المهندسين يقبلون بأتعاب هزيلة لا تتجاوز 1 أو 2 في المائة، في مشهد وصفه بأنه “حول المهنة إلى سوق للمزايدات”.

ومع اقتراب انتخابات الهيئة، أطلق بنسعيد ما وصفه بـ”صرخة من القلب”، داعيًا كل من يفتقد الشجاعة والالتزام وروح النضال إلى الابتعاد عن الترشح، لأن المرحلة، بحسب قوله، تحتاج إلى قيادات تدافع عن المهنة بدل الاكتفاء بالمناصب والتمثيل الشكلي.

وختم المهندس المعماري رسالته بنبرة مؤلمة، مؤكدًا أن أكثر ما يؤلمه ليس مغادرته للمهنة، بل ترك جيل كامل من المهندسين الشباب في مواجهة مستقبل غامض، وقوانين متقادمة، وإدارة بيروقراطية، وهيئات مهنية فشلت، حسب تعبيره، في حماية واحدة من أعرق المهن التي تساهم في صناعة المدن ورسم ملامح الحضارات.

11/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts