بعد مائة مواجهة حافلة بالإثارة في منافسات كأس العالم للرجال 2026، انحصرت المنافسة على اللقب بين كبار اللعبة ليفرض التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم نفسه وبقوة، حيث حجزت المنتخبات الأربعة الأولى عالميا مقاعدها في المربع الذهبي في سابقة تاريخية ساهمت قرعة البطولة في رسم ملامحها وتأكيد استمرار الهيمنة الأوروبية رفقة ممثل وحيد لأمريكا الجنوبية. وتتجه الأنظار نحو الصدام المثير في دالاس بين المنتخب الفرنسي متصدر التصنيف الذي قدم عروضا هجومية ساحرة بقيادة الثلاثي كيليان مبابي وعثمان ديمبلي ومايكل أوليسي، وبين نظيره الإسباني بطل أوروبا الذي يعول على صلابته الدفاعية وحارسه المتألق أوناي سيمون صاحب الرقم القياسي في نظافة الشباك، في مواجهة يسعى خلالها الماتادور لتأكيد تفوقه الأخير على الديوك بينما يبحث رفاق مبابي عن إثبات جدارتهم واختبار دفاعهم الذي لم يوضع تحت ضغط حقيقي حتى الآن.
على الجانب الآخر من المشهد التنافسي، تحتضن مدينة أتلانتا تحت سقف ملعبها المكيف قمة كروية من العيار الثقيل تجمع المنتخب الأرجنتيني حامل اللقب ووصيف التصنيف العالمي بنظيره الإنجليزي صاحب المركز الرابع، في مواجهة يتطلع فيها الفريقان لتقديم أفضل مستوياتهما بعد أداء اتسم بالتباين في الأدوار السابقة. وتعتمد كتيبة الأسود الثلاثة بقيادة المدرب الألماني توماس توخيل على نجاعة نجميها جود بيلينجهام وهاري كين لتجاوز عقبة التانجو، خاصة بعد أن أنقذ بيلينجهام فريقه في ربع النهائي أمام النرويج في مباراة صعبة تأثرت بحرارة ميامي المرتفعة ووصفها مدربه بالمحظوظة، في حين يبحث كين عن استعادة بريقه التهديفي لمعاونة خط الهجوم الذي يعاني من غياب التنوع باستثناء مساهمات ماركوس راشفورد.
في المقابل، يدرك أبطال العالم بقيادة المدرب ليونيل سكالوني حجم التحدي المتمثل في ندرة إنجاز الحفاظ على اللقب المونديالي الذي لم يتحقق سوى مرتين في تاريخ البطولة، معولين على سحر الأسطورة ليونيل ميسي الذي يتقاسم صدارة هدافي المونديال بثمانية أهداف. ورغم صيامه عن التهديف في المواجهة الشاقة أمام سويسرا التي حسمت بعد التمديد بفضل تألق جوليان ألفاريز، يبقى قائد الأرجنتين الورقة الرابحة التي ستجبر الإنجليز على توخي الحذر وتجنب التركيز المفرط عليه لحرمان باقي عناصر الفريق من المساحات، في سعي حثيث لرفاق سكالوني نحو كتابة إنجاز تاريخي جديد وبلوغ المشهد الختامي المرتقب في نيوجيرسي.
12/07/2026