تعيش مساحات واسعة من الغطاء النباتي بالمملكة على وقع تهديد حقيقي يحولها إلى بيئة هشة قابلة للاشتعال، وذلك تزامنا مع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة وما يرافقه من جفاف حاد يمهد الطريق لاندلاع حرائق مدمرة. وفي تشخيص دقيق لهذه الظاهرة، ترجع الباحثة في التنمية المستدامة، نادية احمايتي، أسباب هذا التهديد البيئي إلى تضافر عوامل طبيعية وبشرية، يتصدرها تراكم الأعشاب اليابسة والمخلفات الغابوية التي تشكل وقودا مثاليا للنيران. ولا تقتصر الأسباب على قساوة المناخ، بل تمتد لتشمل السلوكيات الطائشة لبعض زوار الغابات، كإشعال النار في الهواء الطلق ورمي أعقاب السجائر، إضافة إلى الخطر الخفي المتمثل في ترك المخلفات الزجاجية التي تعمل كعدسات مكبرة تركز أشعة الشمس لتطلق الشرارة الأولى لكوارث بيئية واقتصادية جسيمة.
وأمام هذا الخطر الزاحف، تبرز الحاجة الملحة إلى بلورة استراتيجية وقائية صارمة، تعتمد في مقامها الأول على تكثيف حملات التوعية الموجهة لمرتادي الفضاءات الغابوية خلال فصل الصيف، لحثهم على تبني ممارسات مسؤولة وصديقة للبيئة. وتشمل خريطة الطريق المقترحة لدرء هذه المخاطر تعزيز البنية التحتية الوقائية، من خلال نصب لوحات إرشادية واضحة وتفعيل أنظمة إنذار مبكر تسرع من تدخل فرق الإطفاء قبل خروج الأوضاع عن السيطرة. وتبقى الاستجابة الأنجع، في ظل التحولات المناخية المتسارعة، مرهونة بتغيير جذري في طريقة تعاطي الإنسان مع محيطه البيئي، باعتباره الفاعل الأساسي القادر على حماية الرئة الخضراء وتجنيبها سيناريوهات الاحتراق المعقدة.
وعلى الصعيد الرسمي، دخلت السلطات المختصة في سباق مع الزمن لتطويق أي حريق محتمل، حيث أعلنت الوكالة الوطنية للمياه والغابات حالة استنفار قصوى بناء على خرائط تنبؤية دقيقة ترصد درجات الحرارة وسرعة الرياح. وقد أسفر هذا التقييم عن تصنيف عدة أقاليم، من بينها بركان والناظور وتازة والحوز، ضمن الخانة الحمراء التي تمثل مستوى خطورة شديد جدا، بينما وضعت أقاليم أخرى في خانة الخطورة المرتفعة. وتزامنا مع هذا التأهب اللوجستي والميداني المستمر، وجهت السلطات نداءات عاجلة للساكنة المحلية والمصطافين لتوخي أقصى درجات الحيطة والامتناع عن أي ممارسات متهورة، مع التأكيد على أهمية الإبلاغ الفوري عن أي مؤشرات لاندلاع النيران، في خطوة استباقية تروم حماية الرصيد الغابوي الوطني من التداعيات الوخيمة لموسم الصيف.
12/07/2026