واصل حزب “فوكس” الإسباني اليميني المتطرف، المعروف بخطابه المناهض للهجرة وبمواقفه المتشددة تجاه المسلمين، تصعيد حملاته السياسية داخل مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، بعدما تقدم بمقترح إلى البرلمان الإسباني يطالب بإلغاء إلزامية تقديم اللحوم الحلال في المطاعم المدرسية، والدفع نحو إعادة إدراج لحم الخنزير ضمن الوجبات المقدمة للتلاميذ.
وبرر الحزب مبادرته بما وصفه بـ”الدفاع عن السيادة الغذائية الإسبانية” ودعم المنتجات الوطنية، معتبراً أن دفاتر التحملات الخاصة بالمطاعم المدرسية في سبتة المحتلة تفرض تقديم لحوم حلال وتمنع استعمال لحم الخنزير، وهو ما يرفضه الحزب، الذي جعل من مهاجمة كل ما يرتبط بالإسلام والهجرة محوراً أساسياً في خطابه السياسي.
وادعى “فوكس” أن إسبانيا تواجه تحديات بسبب تراجع القطاع الفلاحي وارتفاع واردات المنتجات الغذائية، محملاً الحكومة والاتحاد الأوروبي مسؤولية ما اعتبره تضرر الفلاحين الإسبان، كما هاجم اتفاقية “ميركوسور”، معتبراً أنها ستفتح الباب أمام تدفق منتجات أجنبية لا تخضع، بحسب زعمه، لنفس المعايير المفروضة على المنتجين الإسبان.
ولم يكتف الحزب بذلك، بل وسّع هجومه ليشمل الوجبات المدرسية، مدعياً أن بعض المؤسسات التعليمية تعتمد منتجات مستوردة “ذات جودة مشكوك فيها”، قبل أن يركز انتقاداته على نظام الوجبات الحلال المعتمد في عدد من المدارس بسبتة ومليلية المحتلتين.
وأشار الحزب إلى أن الحكومة الإسبانية أقرت، وفق رد برلماني، إلزامية تقديم اللحوم الحلال في تسع مدارس بسبتة المحتلة وثلاث مدارس بمليلية المحتلة، كما ينص دفتر التحملات الجديد الخاص بصفقات الإطعام المدرسي على أن تكون اللحوم المقدمة حلال، مع استبعاد لحم الخنزير من الوجبات.
ويطالب “فوكس” بتعديل دفتر التحملات لإلغاء شرط تقديم اللحوم الحلال، والسماح باستخدام لحم الخنزير داخل المطاعم المدرسية، إلى جانب تغيير معايير الصفقات العمومية لمنح الأفضلية للمنتجات الإسبانية، والعمل على ما يسميه “تعزيز المطبخ الإسباني التقليدي” في مواجهة انتشار علامة “الحلال”.
وتأتي هذه المبادرة في سياق سلسلة من المواقف التي تبناها حزب “فوكس” خلال السنوات الأخيرة، والتي أثارت جدلاً واسعاً بسبب استهدافه المتكرر للمسلمين والمهاجرين، ومن بينهم المغاربة المقيمون في الثغرين المحتلين وأفراد الجالية المغربية، عبر التشكيك في بعض المظاهر الدينية والثقافية والدعوة إلى تشديد سياسات الهجرة، في إطار خطاب يقوم على قضايا الهوية واستقطاب الناخبين.
ويبدو أن “فوكس” يصر على تحويل موائد التلاميذ إلى ساحة صراع سياسي، وكأن مستقبل إسبانيا سيتحدد بنوع اللحم الذي يُقدَّم في المدارس، لا بإيجاد حلول حقيقية لأزماتها الاقتصادية والاجتماعية. فكلما اشتدت الأزمات الداخلية، عاد الحزب إلى استهداف المسلمين والمغاربة، مستثمراً قضايا الهوية والدين لاستقطاب الأصوات، حتى وإن كان الثمن تعميق الانقسام وإثارة مزيد من الجدل داخل مجتمع متعدد الثقافات.
14/07/2026