تتجه أنظار الإسبان، الأحد المقبل، إلى مدينة نيويورك ، حيث سيخوض منتخب “لاروخا” نهائي كأس العالم 2026، بحضور رفيع المستوى يتقدمه الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا، إلى جانب ولية العهد الأميرة ليونور وشقيقتها الإنفانتا صوفيا، في خطوة تعكس الدعم الكامل الذي توليه المؤسسة الملكية للمنتخب الوطني في أهم مباراة في تاريخ الكرة الإسبانية خلال السنوات الأخيرة.
وجاء إعلان القصر الملكي الإسباني مباشرة بعد حسم إسبانيا بطاقة العبور إلى النهائي على حساب فرنسا، في مباراة تابعها أفراد العائلة الملكية مجتمعين من أحد فنادق مدينة برشلونة، قبل أن تبدأ الاستعدادات لرحلة نيويورك لمؤازرة كتيبة المدرب لويس دي لا فوينتي.
في المقابل، أكدت رئاسة الحكومة الإسبانية (لا مونكلوا) أن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز لن يسافر إلى الولايات المتحدة لحضور النهائي، مشددة على أن هذه الزيارة “لم تكن مبرمجة أساسًا”، فيما سترافق وزيرة التربية والتكوين المهني والرياضة ميلاغروس تولون العائلة الملكية، بعدما حضرت أيضًا مباراة نصف النهائي أمام فرنسا.
ورغم التبرير الرسمي، أثار إقصاء سانشيز نقاشًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، خاصة أنه يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات بين مدريد والإدارة الأمريكية حالة من الفتور، على خلفية الخلافات بشأن قضايا الدفاع والإنفاق العسكري داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلى جانب تباين المواقف بشأن عدد من الملفات الدولية.
ويرى متابعون أن حضور الملك، باعتباره رئيس الدولة ورمز استمرارية المؤسسات، يمنح إسبانيا تمثيلًا بروتوكوليًا ودبلوماسيًا رفيعًا في هذا الحدث العالمي، كما يجنب الحكومة أي حرج سياسي قد يرافق زيارة سانشيز إلى الولايات المتحدة في ظل الأجواء غير الودية التي طبعت علاقته بالرئيس الأمريكي خلال الأشهر الأخيرة. غير أن الحكومة الإسبانية لم تربط رسميًا قرار عدم سفر رئيسها بهذه الخلافات، واكتفت بالتأكيد على أن الزيارة لم تكن مدرجة في جدول أعماله.
وكان الملك فيليبي السادس قد حضر، في وقت سابق، مباراة إسبانيا أمام الأوروغواي في دور المجموعات بمدينة غوادالاخارا المكسيكية، حيث التقى اللاعبين عقب المباراة وهنأهم على التأهل، قائلاً: “أتمنى أن أعود، لأن عودتي تعني أنكم بلغتم النهائي. المهمة ستكون صعبة، لكن لديكم الجودة والإرادة وكل المقومات لتحقيق اللقب.”
ويملك العاهل الإسباني سجلًا حافلًا في مرافقة المنتخب خلال المحطات التاريخية، إذ حضر نهائي كأس أمم أوروبا 2024 الذي تُوجت فيه إسبانيا باللقب، كما كان حاضرًا في نهائي مونديال جنوب إفريقيا سنة 2010، عندما أحرز المنتخب الإسباني أول كأس عالم في تاريخه، وكان حينها لا يزال وليًا للعهد.
وتترقب الجماهير الإسبانية أن تكون رحلة نيويورك بداية فصل جديد في تاريخ الكرة الإسبانية، في وقت تمتزج فيه أجواء الحماس الرياضي بحسابات السياسة والدبلوماسية التي تفرض نفسها حتى على أكبر المناسبات الكروية.
15/07/2026