يسود قلق عارم في أوساط العاملين بمراكز النداء في المغرب، جراء اقتراب موعد سريان قانون فرنسي جديد ينظم التسويق الهاتفي بدءاً من شهر غشت المقبل. ويفرض هذا التشريع الجديد الحصول على موافقة مسبقة وصريحة من المستهلك قبل إجراء أي اتصال ذي طابع تجاري معه. ونقلت مصادر نقابية لـ”كواليس الريف” أن عدة شركات تنشط في القطاع، وتعتمد أساساً على السوق الفرنسية، باشرت بالفعل تقليص طواقمها البشرية عبر حملة تسريحات متواصلة، وسط مخاوف جدية من هضم الحقوق القانونية والمادية للأجراء المتضررين من هذه القرارات.
وفي المقابل، تبدي الأوساط الحكومية والمهنية تخوفاً كبيراً من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المرتقبة لتطبيق هذا القانون الحازم على سوق الشغل المحلي. وتفيد التقديرات الرسمية بأن هذه الخطوة التشريعية قد تطيح بما بين 40 ألفاً و50 ألف منصب شغل مباشر في هذا القطاع الحيوي. وستكون المقاولات الصغرى والمتوسطة الأكثر تضرراً من هذه الهزة الاستباقية، لكونها تشكل أزيد من 60 في المائة من النسيج المقاولاتي الفاعل في مجال ترحيل الخدمات ومراكز الاتصال بالمملكة.
وتسعى الهيئات النقابية والمهنية إلى لفت الانتباه لخطورة هذا التحول الفجائي الذي يهدد استقرار آلاف الأسر المغربية التي تعتمد على هذا القطاع الواعد. وتطالب هذه الجهات بضرورة تدخل السلطات الحكومية لوضع خطط بديلة وحلول حمائية تدعم صمود الشركات المتضررة، وتضمن انتقالاً سلساً نحو أسواق دولية جديدة لا تخضع لذات القيود القانونية الصارمة، مما يضمن الحفاظ على ريادة المغرب الإقليمية في مجال “الأوفشورينغ”.
16/07/2026